ونقل المحقق عن الشيخ أنّه قال : يكفي في الراوي أن يكون ثقة ، متحرزا عن الكذب في الحديث ، وإن كان فاسقا بجوارحه ، وإن الطائفة المحقّة عملت بأحاديث جماعة هذه حالتهم ( 1 ) ، انتهى . وصرح في العدّة بذلك ، مع أنّه ادعى فيها الوفاق على اشتراط العدالة لأجل العمل ( 2 ) ، فتأمّل . ثم ما ذكرت من أنّ ذلك يقتضي عدم اعتبارهم غير العدالة ، فيه : أنّه ربما يحتاج إليه للترجيح . وقولك : إن تعديلهم من باب الشهادة غير معلوم . بل الظاهر أنّه من اجتهادهم ، أو من باب الرواية كما هو المشهور ولا محذور . أما على الثاني : فلأنّ الخبر من الأدلة الشرعية . وأما على الأول : فلأنّ اعتماد المجتهد على الظن الحاصل من قبيل اعتماده على سائر الظنون الاجتهادية ، وما دلّ على ذاك دلّ على هذا . وما ذكرت من أنّ شهادة فرع الفرع غير مسموعة . فيه : أنّهم لم يشهدوا على الشهادة ، بل على نفس الوثاقة ، وعدم الملاقاة لا ينافي القطع بها . والقائل بكون تعديلهم شهادة ، لعله يكتفي في المقام كما يكتفي هو وغيره فيه وفي غيره أيضا ، فإنّ العدالة بأي معنى تكون ليست محسوسة ، مع أنّ الكل متفقون على ثبوتها بها فيما هي معتبرة فيه ، فتدبر .
منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 125
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢٥
هامش
( 1 ) معارج الأصول : 149 .
( 2 ) عدة الأصول : 1 / 382 .