تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

الحديث ( 1 ) ، ويعرف حديثه وينكر ( 2 ) ، وغمز عليه في حديثه ، أو في بعض

هامش
( 1 ) قال السيد الأعرجي في العدة : 31 عند تعداده لهذه : فربما عدّ هذا ونحوه في القدح ، والحق أنّه كما قال الأستاذ : ليس بظاهر فيه ، إذ لا منافاة بينه وبين العدالة . وقال الغروي في الفصول : 304 : ومنها قولهم : مضطرب الحديث ، ومختلط الحديث ، وليس بنقي الحديث ، وفيه دلالة على الطعن فيه ، أو في رواياته ، وربما أمكن أن يجامع ذلك مع التوثيق . وقال السيد الصدر في نهاية الدراية : 170 : قولهم : ليس بنقي الحديث ، المراد الغض عن حديثه . وقال الشيخ البهائي في وجيزته : 5 : وأما نحو يعرف حديثه وينكر ، ليس بنقي الحديث ، وأمثال ذلك ففي كونه جرحا تأمل . وقال المولى الكني في توضيح المقال : 44 : ومنها : ضعيف في الحديث ، ومضطرب الحديث ، ومختلط الحديث ، وليس بنقي الحديث ، ويعرف حديثه وينكر ، وغمز عليه في حديثه ، ومنكر الحديث ، وأمثال ذلك ، ولا دلالة فيها على القدح في العدالة ، بل الظاهر من التقييد عدمه ، ولعلَّه لذا أو غيره لم يذهب ذاهب هنا إلى إفادتها القدح في العدالة ، وإن كان مقتضى مصيرهم إلى استفادة وثاقة الرجل من قولهم : ثقة في الحديث ، القدح فيها بما ذكرنا ، فكما أنّه يبعد الوثوق بأحاديث رجل ما لم يكن ثقة في نفسه ، فكذا يبعد الحكم بأمثال ما ذكر ما لم يكن ضعيفا في نفسه ، لكن الظاهر وضوح الفرق لظهور كون الوثاقة منشأ الوثوق بالرواية ، ولا ملازمة في الغالب بين ما ذكر وفسق الرجل ، أو ضعفه في نفسه . وقال ابن الغضائري في ترجمة إسماعيل بن مهران : ليس حديثه بالنقي ، يضطرب تارة ويصلح أخرى . مجمع الرجال : 1 / 225 .
( 2 ) قال السيد الصدر في نهاية الدراية : 170 : وأمّا نحو يعرف حديثه وينكر ، يعني : يؤخذ به تارة ويرد أخرى ، أو أنّ بعض الناس يأخذونه وبعضهم يردّه ، إمّا لضعفه أو لضعف حديثه ، فلا ظهور له بالقدح كما لا يخفى ، وربما قالوا في الراوي نفسه : يعرف وينكر ، كما قالوا في صالح بن أبي حمّاد : كان أمره ملتبسا ، يعرف وينكر . وقال الغروي في الفصول : 304 : ومنها قولهم : يعرف حديثه تارة وينكر أخرى ، فإن أريد أن حديثه يقبل عند إسناده إلى ثقة ، وينكر عند إسناده إلى غير ثقة دلّ على مدحه ، بل وثاقته ، وكان الطعن فيمن يروي عنه . وإن أريد أن حديثه يعرف عند اعتضاده بأمارات الوثوق ، وينكر عند تجرده عنها ، دلّ على الطعن فيه ، والثاني أقرب بدليل تخصيصه بالبعض . وعدّ الذهبي في ميزان الاعتدال : 1 / 4 : منكر الحديث ، من أردى عبارات الجرح . ونقل ابن قطان : أنّ البخاري قال : كل من قلت فيه : منكر الحديث ، فلا تحلّ الرواية عنه . ميزان الاعتدال 1 : 6 / 3 ترجمة أبان بن جبلة . وهذا اصطلاح خاص به . وقد فصل القول فيها المامقاني في مقدمة تنقيح المقال : 192 ولما فيه من فوائد ارتأينا نقله برمته ، فقال : الفائدة الخامسة : إنّه قد تكرر من أهل الرجال ، سيّما ابن الغضائري رحمه اللَّه في حق جماعة من رجالنا قولهم : يعرف حديثه وينكر ، أو يعرف تارة وينكر أخرى ، وإنّا وإن ذكرنا في مقباس الهداية ما ذكروه في المراد بالعبارة ، إلَّا أنّا لكثرة وقوعه في كلمات أصحابنا أهمّنا شرح الكلام فيه هنا أيضا ، فنقول : قد صدر منهم في المراد بالعبارة : أحدها : انّ بعض أحاديثه معروف وبعضها منكر ، وأنّ المراد بالمنكر : ما لا موافق له في مضمونه من الكتاب والسنة . وبالمعروف : ما يوافق مضمونه بعض الأدلة . وعلى هذا يراد بالمنكر ما تفرّد بروايته ، وينافي ذلك قوله في بعض المواضع : ويجوز أن يخرج شاهدا ، إذا كان له موافق في المضمون . ثانيها : ان بعض أحاديثه منكر مخالف للأدلة في مضمونه ، وبعضها معروف له موافق فيها ، وهذا يقرب من سابقه . ويمكن الجواب بأنّ ضمير يجوز يرجع إلى أصل حديثه ، لا إلى خصوص المنكر لترد المنافاة والمدافعة ، فان التخريج يكون بالنسبة إلى بعض أحاديثه ، وهو ما يعرف . ثالثها : انّ المراد بالمنكر الأعاجيب ، على حدّ ما قاله الشيخ رحمه اللَّه في ترجمة جعفر بن محمّد بن مالك ، ويقابله قوله : يعرف . رابعها : انّ المراد بالعبارة احتمالات : إنّه يقبل تارة ولا يقبل أخرى ، احتمله بعضهم ، ولم أفهم معناه ، لأنّ قبول الرواية يتوقف على كونه ثقة ، فإذا قبلت له رواية لزم قبول جميع رواياته ، إلَّا أن يريد قبول بعض الأصحاب وعدم قبول بعض آخر ، فيرجع إلى بيان أنّه مختلف فيه بين الأصحاب ، ولعلَّه يساعد على ذلك قوله : أمره مختلط ، وقوله : يجوز أن يخرج شاهدا ، وقوله : أمره مظلم ، وعلى هذا الاحتمال لا يعارض قول ابن الغضائري : يعرف وينكر ، توثيق النجاشي وغيره . خامسها : انّ المراد به أنّه يعرف معنى حديثه وينكر ، بمعنى أنّه مضطرب الألفاظ ، على حد ما قيل في ترجمة الحسن بن العباس ، ويساعد على ذلك قوله في ترجمة حميد بن شعيب بعد العبارة : وأكثر تخليطه فيما يرويه عن جابر ، وقد اختار هذا التفسير بعضهم ، حيث قال : إنّ الظاهر من قول ابن الغضائري : يعرف وينكر ، اضطراب الحديث . سادسها : انّ قوله : يعرف وينكر تفسير لقوله : مختلط ، ومعنى اختلاط الحديث أنّه لا يحفظه على وجهه . ويدل عليه ما في العيون عن الريان بن الصلت : وكنت أخلط الحديث بعضه ببعض لا أحفظه على وجهه . والذي تحصل لي بسبر كلماتهم في التراجم واستقصائها أنّ المراد ورود حديث الرجل تارة مقبولا للعقول موافقا لظاهر الكتاب والسنة ، وأخرى غير مقبول للعقول وغير موافق لظواهر الكتاب والسنة ، ككون الصلاة تتكلم ، وكون الفحشاء والمنكر أسماء رجال ، وكون ذكر اللَّه الأكبر هم الأئمة عليهم السلام ، وقد تتبعت كثيرا من موارد قولهم في رجل : يعرف وينكر ، فوجدتها على هذه الصفة ، ووجدت ما ينكر منها عندهم قد ثبتت صحته بالبراهين الواضحة ، وصار من ضروريات مذهب الإمامية اليوم ، فتتبع .
منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 116 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / الشيخ محمد بن إسماعيل المازندراني