تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

مع أنّ عادة المصنّفين إيرادهم جميع ما رووه كما يظهر من طريقتهم ، مضافا إلى ما في أول الفقيه ( 1 ) . ومنها : قولهم : كان من الطيارة ، ومن أهل الارتفاع ( 2 ) .

هامش
( 1 ) حيث قال الشيخ الصدوق في ديباجة الفقيه : 1 / 3 : ولم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته .
( 2 ) قال السيد الأعرجي في العدة : 28 : ومنها قولهم : كان من الطيارة ، ومرتفع القول ، وفي مذهبه ارتفاع ، يريدون بذلك كله الغلو والتجاوز بأهل العصمة إلى ما لا يسوغ - وهو الذي أراد من قال في محمد بن سنان : أراد أن يطير فقصصناه - والمعروف في مثل هذا عده في القوادح ، كما في معناه . لكن قال الأستاذ : الظاهر أن كثيرا من القدماء سيما القميين وابن الغضائري كانوا يعتقدون للأئمة عليهم السلام منزلة خاصة من الرفعة والجلالة ، ومرتبة معينة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ، لا يجوزون التعدي عنها ، فكانوا يعدون التجاوز عنها ارتفاعا وغلوا ، حتى جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوا ، بل ربما جعلوا نسبة مطلق التفويض إليهم ، أو التفويض المختلف فيه ، أو الاغراق في إعظامهم ، وحكاية المعجزات وخوارق العادات عنهم ، أو المبالغة في تنزييهم عن النقائص ، وإظهار سعة القدرة ، وإحاطة العلم بمكنونات الغيوب في السماء والأرض ارتفاعا ، وموجبا للتهمة خصوصا ، والغلاة كانوا مخلوطين بهم يتدلسون فيهم . قال : وبالجملة فالظاهر أن القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصولية كالفرعية ، فربما كان بعض الاعتقادات عند بعضهم كفرا أو غلوا أو تفويضا أو جبرا أو تشبيها أو نحو ذلك ، وعند آخرين مما يجب اعتقاده . وربما كان منشأ جرحهم للرجل ورميهم إياه بالأمور المذكورة روايته لما يتضمن ذلك ، أو نقل الرواية المتضمنة لذلك ، أو لشئ من المناكير عنه ، أو دعوى بعض المنحرفين أنه منهم ، فينبغي التأمل في جرحهم بأمثال هذه الأمور ، ومن لحظ موقع قدحهم في كثير من المشاهير : كيونس بن عبد الرحمن ، ومحمد بن سنان ، والمفضل بن عمر ، ومعلى بن خنيس ، وسهل بن زياد ، ونصر بن الصباح ، في كثير من أمثالهم ، عرف الوجه في ذلك ، وكفاك شاهدا إخراج محمد بن أحمد بن عيسى لأحمد بن محمد بن خالد . قال المحقق محمد بن الحسن : إن أهل قم كانوا يخرجون الراوي بمجرد توهم الريب . وقال التقي المجلسي : إن ابن عيسى أخرج جماعة من قم باعتبار روايتهم عن الضعفاء وإيرادهم المراسيل ، وكان ذلك اجتهاد منه ، والظاهر خطأه ، لكن كان رئيس قم . وذكر الأستاذ أيضا : إن ابن عيسى وابن الغضائري ربما نسبا الراوي إلى الكذب ووضع الحديث بعد نسبته إلى الغلو ، وكأنه لرواية ما يدل عليه . انتهى كلام السيد في العدة .
منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 114 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / الشيخ محمد بن إسماعيل المازندراني