ومنها : قولهم : ليس بذاك - عند خالي رحمه الله - ولا يخلو من تأمل ؛ لاحتمال أن يراد ليس بحيث يوثق به وثوقا تاما ، وإن كان فيه نوع وثوق ، كقولهم : ليس بذاك الثقة ، ولعل هذا هو الظاهر ، فيشعر إلى نوع مدح ( 1 ) . أقول : يأتي في أحمد بن علي أبو العباس الرازي ، ما يشعر بكون المراد من قولهم ليس بذاك : ليس بذاك الثقة ( 2 ) . ومنها : قولهم : مضطرب الحديث ( 3 ) ، ومختلط الحديث ، وليس بنقي
هامش
( 1 ) قال الغروي في الفضول : 304 : ومنها - أي من ألفاظ الجرح - قولهم : ليس بذاك ، وعده المراد ليس بحيث يوثق به وثوقا تاما ، والكل محتمل ، ولعل الثاني أقرب .
وقال السيد الأعرجي في العدة : 31 : وكذلك قولهم : ليس بذاك ، فإنه ربما عد قدحا ، وأنت تعلم أنه أكثر ما يستعمل في نفي المرتبة العليا ، كما يقال : ليس بذلك الثقة ، وليس بذلك الوجه ، وليس بذلك البعيد ، فكان فيه نوع من المدح .
وقد ناقش المولى الكني في توضيح المقال : 44 بعد ايراده لكلام الوحيد البهبهاني بقوله : قلت : هذا منه قدس سره كما سبق ، فأي منافاة لاحتمال خلاف الظاهر في الظهور النفي المزبور في نفي المعتبر من الوثوق والاعتماد ، نعم لو قيده بالثقة بقوله : ليس بذاك الثقة ، كان كما ذكره ، وهو واضح .
وقد عد الداماد في الرواشح : 60 : ليس بذلك ، من ألفاظ الجرح والذم .
وقال المامقاني في المقابس : 2 / 302 : وإن الأظهر كون ليس بذلك ظاهرا في الذم ، غير دال على الجرح ، ومجرد الاحتمال الذي ذكره لا ينافي ظهور اللفظ في الذم .
( 2 ) راجع منهج المقال ، وتعليقة الوحيد عليه : 38 .
( 3 ) وقد عدها ثاني الشهيدين في الرعاية : 209 من ألفاظ الجرح ، وكذا الداماد في الرواشح : 60 حيث جعلها من ألفاظ الجرح والذم .
وقد ذكر البهائي في وجيزته : 5 : مضطرب في ألفاظ الجرح .
والظاهر أنها إذا جاءت من دون إضافة إلى الحديث فالمراد منها أن الراوي يستقيم تارة وينحرف أخرى . كما أفاده السيد الصدر في نهاية الدراية : 168 ، ثم قال : وأما قولهم مضطرب الحديث فيراد أن حديث تارة يصلح ، وتارة يفسد .