ولا يخلو من ضعف ( 1 ) لما سنذكر في سهل بن زياد ( 2 ) ، وأحمد بن
هامش
( 1 ) قال السيد الأعرجي في العدّة : 28 عند تعداده لألفاظ القدح والجرح : نعم يقع الكلام في اصطلاحات أخر منها قولهم : ضعيف ، والمعروف أنّه قدح مناف للعدالة ، ومن تتبع طريق القدماء ودأبهم كيف يضعفون بكثرة الإرسال ، والرواية عن الضعفاء والمجاهيل .
كما قال غض في جعفر بن محمّد بن مالك بعد أن رماه بالرواية عن الضعفاء والمجاهيل وغير ذلك ، وكل عيوب الضعفاء مجتمعة فيه ، فعدّ ذلك من موجبات الضعف .
حتى أنهم لينفون من اتهموه بذلك ، كما وقع لأحمد بن محمّد بن عيسى مع أحمد بن أبي عبد اللَّه البرقي وسهل بن زياد الآدمي وغيرهما ، عرف أنّ مطلق التضعيف غير قادح ، بل ربما ضعفوا برواية الضعفاء ومن غمز عليه .
وهذا كما قال النجاشي في محمد بن الحسن بن عبد اللَّه الجعفري : ذكره بعض أصحابنا وغمز عليه ، روى عنه البلوى ، والبلوى رجل ضعيف مطعون عليه ، إلى أن قال : وهذا أيضا ممّا يضعفه .
وقال في جابر بن يزيد الجعفي ، وهو يغض من جانبه : وروى عنه جماعة غمز فيهم ، إلى أن قال : وكان في نفسه مختلطا .
بل قال الأستاذ : لعلّ من أسباب الضعف عندهم قلة الحافظة ، وسوء الضبط ، والرواية من غير إجازة ، والرواية عمن لم يلقه ، واضطراب ألفاظ الرواية ، وإيراد الرواية التي ظاهرها الغلو والتفويض ، أو الجبر والتشبيه ، كما هو المسطور في كتبنا المعتبرة ، قال : بل ربما كانت مثل الرواية بالمعنى عندهم من الأسباب .
فقد بان أن التضعيف في الاصطلاح القديم أعم منه في الحديث ، فأما قولهم ضعيف في الحديث فربما ظهر من تخصيص الضعف بالحديث عدم القدح بالمحدث . إلى آخر كلامه ، ونقلناه بطوله لما فيه من فوائد وتوضيح .
( 2 ) في التعليقة : 176 قال : قوله : سهل بن زياد ، اشتهر الآن ضعفه ، ولا يخلو من نظر ، لتوثيق الشيخ ، وكونه كثير الرواية جدا ، ولأنّ روايته سديدة مقبولة مفتي بها ، ولرواية جماعة من الأصحاب عنه ، كما هو المشاهد وصرّح به هنا النجاشي ، بل ورواية أجلائهم عنه ، بل وإكثارهم من الرواية عنه ، منهم عدّة من أصحاب الكليني ، مع نهاية احتياطه في أخذ الرواية ، واحترازه عن المتّهمين ، كما هو مشهود ، وينبه عليه ما سيجيء في ترجمته إكثاره من الرواية عنه بمكان ، سيّما في كافيه الذي قال في صدره ما قال ، فتأمل .
وبالجملة أمارات الوثاقة والاعتماد والقوة التي مرت الإشارة إليها مجتمعة فيه كثيرة ، مع أنّا لم نجد من أحد من المشايخ القدماء تأمل في حديث بسببه ، حتى أنّ الشيخ رحمه اللَّه مع أنّه كثيرا ما تأمّل في أحاديث جماعة بسببهم ، لم يتفق في كتبه مرة بالنسبة إليه ، بل وفي خصوص الحديث الذي هو واقع في سنده ربما يطعن ، بل ويتكلف في الطعن من غير جهته ، ولا يتأمل فيه أصلا فتأمل . إلى آخر كلامه .