تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

ومنها : قولهم : أوجه من فلان ، أو أصدق ، أو أوثق ، وما أشبه ذلك ، مع كون فلان وجها ، أو صدوقا ، أو ثقة ، بل يشير الأخير إلى الوثاقة ( 1 ) . ومنها : توثيق علي بن الحسن بن فضّال ( 2 ) ، أو ابن عقدة ، ومن

هامش
( 1 ) قال الأصفهاني في الفصول : 303 : وأمّا قولهم : أوجه من فلان ، حيث يكون المفضّل عليه ثقة ، فأقوى في المدح ، ويحتمل قويّا عدّه توثيقا . ومنها قولهم : أصدق لهجة من فلان ، حيث يكون المفضّل عليه ثقة ، والظاهر أنّه يفيد مدحا يعتد به في العمل بروايته ، وكذا لو كان المفضّل عليه هنا وفيما مرّ ممدوحا بما يصحّ الاعتماد على روايته . وقد فصّل الكلام الكاظمي في العدّة : 20 حيث قال : والتفضيل على الموثق والممدوح أدلّ على الوثاقة والمدح من الأصل ، فإن لم يثبت في المفضّل عليه كما في مثل : أوثق إخوته ، أو من أبيه مع عدم العلم بوثاقة الأب والإخوة كان الأصل أدل ، فإنا نجد أنّ قولنا هو ثقة أدلّ على الوثاقة من ذلك ، وكذلك صدوق ، وأصدق إخوته ، ووجه وأوجههم . وربما يتعلَّق في التوثيق بالتفضيل عليه لمكان المشاركة . وهذا كما يجعل للحسين بن علوان حظا في الوثاقة ، بقول ابن عقدة في أخيه الحسن : إنّه كان أوثق من أخيه . وكذلك قول النجاشي بعد حكمه على الحسين بأنّه عامي ثقة ، والحسن أخص بنا وأولى . والحقّ أنّه لا دلالة في ذلك على التوثيق ، لشيوع استعمال أفعل مجردا . وقد وقع في كلامهم التفضيل بالوثاقة على من لا حظَّ له فيها من الضعفاء المتّهمين ، وهذا كما قال النجاشي في الحسن بن محمّد بن جمهور العمّي أبو محمّد البصري : ثقة في نفسه ، ينسب إلى بني العم ، يروي عن الضعفاء ، ويعتمد المراسيل ، ذكره أصحابنا بذلك وقالوا : كان أوثق من أبيه . مع قولهم في أبيه على ما في النجاشي : أنّه ضعيف في الحديث ، فاسد المذهب ، وأن فيه أشياء اللَّه أعلم بها من عظمها ، روى عن ابنه الحسن . وكان ما رمي به من الرّواية عن الضّعفاء لروايته عن أبيه ونحوه .
( 2 ) وقد ناقش المامقاني في المقباس : 2 / 266 في ذلك حيث قال : قلت : الموجود في ترجمته : أنّه قلّ ما روى عن ضعيف وكان فطحيا ، ولم يرو عن أبيه شيئا . ودلالته على ما رام إثباته كما ترى ، لأنّ قلَّة روايته عن الضعيف تجتمع مع كون من نريد استعلام حاله ضعيفا ، لأنهم لم يشهدوا بعدم روايته عن ضعيف ، بل بقلَّة روايته عن ضعيف ، فلا تذهل . ثم قال : وتوهم إمكان الاستدلال للمطلوب بما ورد من الأمر بالأخذ بما رووا بنو فضال وترك ما رأوا ، مدفوع بأنّ الأخذ بما يرويه ، عبارة عن تصديقه في روايته ، وأين ذلك وكيف هو من الدلالة على عدالة من رووا عنه شيئا أو صدقه ؟ فهم مصدّقون في الأخبار بأنّ فلانا روى عن الصادق عليه السلام كذا ، وذلك لا يستلزم بوجهه صدق فلان أيضا ، هذا مضافا إلى أنّه إن تمّ لاقتضى كون رواية كل من بني فضال كذلك لا خصوص عليه ، ولم يلتزم بذلك أحد كما لا يخفى .
منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 106 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / الشيخ محمد بن إسماعيل المازندراني