ضروري الفساد .
فلو وجدت الجهة المشتركة في الخارج لزم أن تكون موجودة بنعت الوحدة ، لان الوجود مساوق للوحدة ، فلزم إما وحدة جميع الافراد
وجودا وماهية ، أو كون الواحد كثيرا ، وكون كل فرد موجودا بوجودين : أحدهما بحيثية الجهة المشتركة ، فيكون كل الافراد واحدا في
الوجود الخارجي من هذه الحيثية ، وثانيهما وجوده بالحيثية
[ المميزة له عن ]
قرنائه .
وهذا - أي كون الانسان غير موجود بنعت الوحدة والاشتراك بل بنعت الكثرة المحضة - مرادهم من أن الطبيعي مع الافراد كالاباء مع
الأولاد ، لا الأب مع الأبناء .
وهذا الفاضل الأصولي لما لم يصل إلى مغزى
[ كلامهم ]
جمع بين الاباء والأب ، فجعل للافراد أبا وجدا هو أب الاباء ، ولهذا تراه صرح في
جواب ( إن قلت ) : بأن وجود الطبيعي في الخارج هو الجهة المشتركة ، وأن المرئي بالطبيعي الملحوظ مرآة للخارج ليس إلا تلك الجهة
الجامعة بين الحصص ، وهذا بعينه قول الرجل الهمداني الذي أفرد شيخ المشائين رسالة لرده .
وقد نقل نص الشيخ ( 1 ) بأن الانسانية الموجودة كثيرة بالعدد ، وليست ذاتا واحدة ، وكذلك الحيوانية ، لا كثرة باعتبار إضافات مختلفة ،
بل ذات الانسانية المقارنة لخواص زيد هي غير ذات الانسانية المقارنة لخواص عمرو ، فهما إنسانيتان : إنسانية قارنت خواص زيد ،
وإنسانية قارنت خواص عمرو ،
هامش
( 1 ) الأسفار 1 : 374 .