لا غيرية باعتبار المقارنة حتى تكون حيوانية واحدة تقارن المتقابلات من الفصول . انتهى .
وهذه العبارة - كما ترى - ناصة على خلاف ما زعم هذا المحقق ، مع أن البرهان قائم على خلافه .
وأما ما أيدنا به قول الهمداني من حديث انتزاع الواحد عن الواحد ، فبعد الغض عن أن الطبيعي ليس من الانتزاعيات - بل من الماهيات
المتأصلة الموجودة في الخارج تبعا للوجود تحققا وتكثرا ، وأن معنى موجوديتها موجوديتها ذاتا تبعا للوجود ، لا موجودية منشأ
انتزاعها ، وأن كثرة الوجود منشأ تكثرها خارجا ، لأنها بذاتها لا كثيرة ولا واحدة ، فالكثرة تعرضها خارجا ، بمعنى صيرورة ذاتها
كثيرة بتبع الوجود خارجا ، والوحدة تعرضها في العقل عند تجريدها عن كافة اللواحق - أن الانتزاع هاهنا ليس إلا عبارة عن إدراك
النفس من كل فرد بعد تجريده عن المميزات ما تدرك من فرد آخر .
فإذا جردت النفس خصوصيات ( زيد ) تدرك منه معنى الانسان أي طبيعية من غير اتصافه بنعت الوحدة المشتركة النوعية ، وكذا إذا
جردت خصوصيات ( عمرو ) تنال منه ما تنال من ( زيد ) بلا تفاوت ، وبعد لحاظ كونه مشتركا بين الافراد تحكم بأنه الجهة المشتركة ،
فالوحدة تعرضه في العقل عند التحليل والتجزئة ، لا في الخارج ولا في حاق الذهن .
وأما حديث تأثير الواحد في الواحد ففي غاية السقوط ، منشؤه مقايسة الفاعل الإلهي البسيط بالفواعل الطبيعية ، مع عدم التأمل فيها أيضا ،
ضرورة
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 75
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٥