وأما ما ترى في خلال كلامه : من أن الحيثية التي تشترك بها هذه الحصص ، وتمتاز عن أفراد النوع الآخر ، هي الحيثية التي بها قوام
نوعيتها ، وهي متحدة مع الطبيعي ( 1 ) .
ففيه : أن الطبيعي لا يمكن أن يتحصص بنفس ذاته ، بل التحصص يحصل عن تقيده بقيود عقلية ، مثل الانسان الأبيض والأسود . وبالجملة :
لا يمكن التحصص - على فرضه - بلا لحوق شي للطبيعي ، فحينئذ لا يمكن أن تكون الحصص نفس الطبيعي في اللحاظ العقلي ، والاتحاد
الخارجي كما يكون بين الحصص والطبيعي ، يكون بين الافراد والطبيعي ، والاتحاد الخارجي لا يوجب سراية الامر ، وما به الامتياز -
بين حصص نوع مع حصص نوع آخر - ليس الفصل المقوم فقط ، بل به وبالتقيدات الحاصلة من القيود اللاحقة المحصلة للحصص ،
والامتياز بالفصل المقوم فقط إنما يكون بين نوع ونوع آخر ، لا حصصهما .
فتحصل مما ذكرنا : أن الامر المتعلق بالطبيعي لا يمكن أن يسري إلى الافراد ، ولا إلى الحصص التي تخيلت للطبيعي .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 386 .