قال : توضيح المراد يحتاج إلى مقدمة : وهي أن الطبيعي حسب أفراده يتحصص ، وكل فرد منه مشتمل على حصة منه مغايرة للحصة
الأخرى ، باعتبار محدوديتها بالمشخصات الفردية ، ولا ينافي ذلك اتحاد تلك الحصص بحسب الذات ، وهذا معنى قولهم : إن نسبة
الطبيعي إلى أفراده نسبة الآباء إلى الأولاد ( 1 ) ، وإن مع كل فرد أبا من الطبيعي غير الاخر ، ويكون الآباء مع اختلافها بحسب المرتبة
متحدة ذاتا .
ثم قال : التحقيق يقتضي وقوف الطلب على نفس الطبيعة ، وأقام عليه دليلين ، ثم قال : لا يخفى أن عدم سراية الطلب إلى الحصص إنما هو
بالقياس إلى الحيثية التي تمتاز بها الحصص الفردية بعضها عن البعض الاخر المشترك معه في الجنس والفصل القريبين ، وأما بالنسبة
إلى الحيثية الأخرى التي بها تشترك تلك الحصص ، وتمتاز بها عن أفراد النوع الآخر المشاركة لها في الجنس القريب ، وهي الحيثية
التي بها قوام نوعيتها ، فلا بأس بدعوى السراية إليها ، بل لعله لا محيص عنها من جهة أن الحصص بالقياس إلى تلك الحيثية واشتمالها
على مقومها العالي ، ليست إلا عين الطبيعي ، ونتيجة ذلك كون التخيير بين الحصص شرعيا لا عقليا .
إن قلت : إن الطلب تعلق بالعناوين والصور الذهنية ، لا المعنونات الخارجية ، فيستحيل سرايته إلى الحصص الفردية ، حيث إنها تباين
الطبيعي ذهنا ، وإن كان كل من الحصص والطبيعي ملحوظا بنحو المرآتية .
هامش
( 1 ) الأسفار 2 : 8 .