لان محط البحث - في التمسك بالاطلاق - ما إذا جعل شي موضوعا لحكم ، وشك في دخالة شي آخر فيه ، فيرجع بالاطلاق ، وأما مع ما
يوجب التعيين فلا يبقى شك حتى يتمسك به .
وأما انتفاء القدر المتيقن ، فعلى ما ذكرنا في معنى الاطلاق لا ريب في عدم الاحتياج إليه ، بل لا معنى له ، لان القدر المتيقن إنما يكون في
مورد يتردد الامر بين الأقل والأكثر ، بأن يتردد بين تعلق الحكم ببعض الافراد أو جميعها ، مع أن الامر في باب الاطلاق دائر بين تعلق
الحكم بنفس الموضوع من غير دخالة شي آخر فيه ، أو بالمقيد ، فيدور الامر بين كون الطبيعة تمام الموضوع ، أو المقيد تمامه ، فإذا
كانت الطبيعة تمام الموضوع لم يكن القيد دخيلا ، ومع دخالته يكون الموضوع هو المقيد بما هو مقيد ، ولا يكون ذات الموضوع
محكوما والقيد محكوما آخر ، حتى يكون من قبيل الأقل والأكثر ، وكذا لو جعل المتقيد موضوعا وشك في دخالة قيد آخر لا يكون من
قبيلهما ، فلا يدور الامر بين الأقل والأكثر في شي من الموارد حتى يعتبر انتفاء القدر المتيقن .
نعم ، بناء على ما ذكره رحمه الله : من أن الاطلاق عبارة عن جعل الطبيعة مرسلة ومرآة لجميع الافراد ، والمقيد عبارة عن جعلها مرآة
لبعضها ، يتصور القدر المتيقن ( 1 ) .
لكن اعتبار انتفائه في مقدمات الحكمة محل إشكال ، لان المتكلم إذا
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 : 202 .