كان في مقام البيان ، وجعل الطبيعة موضوع حكمه ، وتكون الطبيعة بلا قيد مرآة بذاتها إلى جميع الافراد ، ولا يمكن أن تصير مرآة
لبعضها إلا مع القيد ، فلا محالة يحكم العقلا بأن موضوع حكمه هو الطبيعة السارية في جميع المصاديق ، لا المتقيدة ، ولهذا ترى أن
العرف لا يعتني بالقدر المتيقن في مقام التخاطب وغيره ، فلا يضر ذلك بالاطلاق إذا لم يصل إلى حد الانصراف ، قيل بمقالتنا أولا .
ثم لا يخفى أن ورود القيد على المطلق لا يوجب عدم جواز التمسك به في سائر القيود المشكوك فيها ، ضرورة أن العثور على قيد لا
يوجب تصرفا في ظاهر المطلق ، بل يكشف عن أن الموضوع بحسب الإرادة الجدية ، هو الطبيعة مع القيد ، ودخالة قيد آخر ، تحتاج إلى
الدليل ، فصرف جعل الطبيعة - في مقام بيان الحكم - موضوعا يكون حجة عند العقلا على عدم دخالة قيد فيه ، فقيام الحجة على دخالة
قيد لا يوجب الاهمال والاجمال وسقوط المطلق عن الحجية بالنسبة إلى سائر القيود ، ولا إشكال في أن العقلا بناؤهم على التمسك به
في سائر القيود ، كما أن بناءهم على التمسك بالعام المخصص في الشك في التخصيص الزائد .
تتميم : في الأصل عند الشك في مقام البيان :
لا شبهة في أنه إذا شك في أن المتكلم هل هو في مقام بيان جميع ما هو دخيل في مراده - بعد إحراز كونه في مقام بيان الحكم - أو أنه
بصدد
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 328
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٨