بالتأمل في القوانين العرفية .
المقدمة السادسة : أن الأحكام الشرعية غير مقيدة بالقدرة لا شرعا ولا عقلا .
أما شرعا فظاهر ، فإنه ليس في الأدلة ما يوجب التقييد بالقدرة العقلية ، ولو فرض التقييد الشرعي للزم الالتزام بجواز إيجاد المكلف
العذر لنفسه ، ولا أظن التزامهم به ، وللزم جريان البراءة عند الشك في القدرة ، ولا يلتزمون به ، وليس ذلك إلا لعدم تقييد شرعي .
ومن ذلك يعلم عدم كشف التقييد الشرعي عقلا .
وأما التقييد العقلي - بمعنى تصرفه في الأدلة - فهو لا يرجع إلى محصل ، بل تصرف العقل في إرادة المولى أو جعله مما لا معنى معقول
له ، والتقييد والتصرف لا يمكن إلا للجاعل لا لغيره .
نعم للعقل الحكم في مقام الإطاعة والعصيان ، وأن مخالفة الحكم في أي مورد توجب استحقاق العقوبة ، وفي أي مورد لا توجب
لمعذورية العبد ، وليس للعقل إلا الحكم بأن الجاهل والعاجز ونظيرهما معذورون في ترك الواجب أو إتيان الحرام ، من غير تصرف
في الدليل .
المقدمة السابعة : أن الامر بكل من الضدين أمر بالمقدور الممكن ، والذي يكون غير مقدور هو جمع المكلف بين الاتيان بمتعلقهما ، وهو
غير متعلق للتكليف ، فإذا أمر المولى بإزالة النجاسة عن المسجد وأمر بالصلاة لا يكون له إلا أمر بهذه وأمر بتلك ، ومجموع الامرين
ليس موجودا على حدة ، والامر
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 28
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨