فقد اتضح مما ذكرنا أمران :
أحدهما : أن الأهم والمهم كالمتساويين في الأهمية ، كل منهما مأمور به في عرض الاخر ، والأمران العرضيان فعليان متعلقان بعنوانين
كليين من غير تعرض لهما لحال التزاحم وعجز المكلف ، والمطاردة التي تحصل في مقام الاتيان لا توجب تقييد الامرين أو أحدهما أو
اشتراطهما أو اشتراط أحدهما بحال عصيان الاخر لا شرعا ولا عقلا ، بل تلك المطاردة لا توجب عقلا إلا المعذورية العقلية عن ترك
أحد التكليفين حال الاشتغال بالآخر ، وعن ترك المهم حال اشتغاله بالأهم .
فظهر : أن الامر بالشئ لا يقتضي عدم الامر بضده في التكاليف الكلية القانونية كما فيما نحن فيه . فما ادعى شيخنا البهائي ( 1 ) ليس على
ما ينبغي ، كما أن ما أجابوا عنه بنحو الترتب وتصوير الامر بالمهم مشروطا بعصيان الأهم مما لا أساس له ، كما سيتضح لك .
وثانيهما : أن المكلف مع ترك الأهم والمهم يستحق عقابين ، لما تقدم تفصيله .
ولو تأملت فيما تقدم تأملا صادقا ، وتدبرت فيه تدبرا أكيدا ، يسهل لك التصديق بما ذكرنا ، والله ولي الأمر .
الوجه الرابع : تصوير الامر بالمهم بنحو الترتب : ولقد تصدى الأعاظم ( 2 )
هامش
( 1 ) زبدة الأصول 82 - 83 .
( 2 ) فوائد الأصول 1 : 336 - 357 .