الحكم الفعلي ، ونجاسة بعض الطوائف المنتحلة للاسلام وكفرهم حكمان إنشائيان في زماننا ، وإذا بلغا وقت إجرائهما يصيران
فعليين .
وأما الفعلية والشأنية بما هو معروف - من أن الحكم بالنسبة إلى الجاهل والغافل والساهي والعاجز يكون شأنيا ، وبالنسبة إلى
مقابليهم يصير فعليا - فليس لهما وجه معقول ، لان الاشتراط الشرعي في بعضها غير معقول ، مع عدم الدليل عليه في جميعها ، والتصرف
العقلي غير معقول ، كما سيتضح لك .
وبالجملة : إن الاحكام المضبوطة في الكتاب والسنة لا يعقل فيها غير هاتين المرتبتين ، فقوله : ( لله على الناس حج البيت . ) ( 1 ) إلخ لا يختلف
بالنسبة إلى الجاهل والعالم ، ولا معنى للفعلية والشأنية في هذا الحكم المجعول المنضبط ، وكذا لا يعقل تغيير إرادة الله تعالى الصادع
بالشرع ، لامتناع تغيرها ، كما هو معلوم لدى أهله .
وأما الاقتضاء والتنجز فليسا من مراتب الحكم : أما الأول فواضح ، وأما الثاني فلانه حكم عقلي غير مربوط بمراتب الأحكام المجعولة ،
ومعنى تنجزه قطع عذر المكلف في المخالفة ، وعدمه كونه معذورا فيها ، من غير تغيير وتبديل في الحكم ولا في الإرادة .
المقدمة الخامسة : أن الاحكام الكلية القانونية تفترق عن الاحكام الجزئية من جهات ، صار الخلط بينهما منشأ لاشتباهات :
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .