كلها خارجة عن متعلقها ، لعدم دخالتها في الغرض ، وما هو كذلك لا يمكن أن يؤخذ في المتعلق ولا يمكن سراية النهي إليه ، وما هو
مضاد للمأمور به هو المصداق لا الطبيعة ، وما هو المأمور به هي الطبيعة لا المصداق .
وهذا من غير فرق بين الافراد العرضية والطولية ، ولا بين صيرورة الوقت مضيقا أو لا ، فإن الامر لا يتجافى عن متعلقه بصيرورة
الوقت مضيقا . نعم في آخر الوقت ومع انحصار الفرد يحكم العقل بإيجادها فورا ، وفي ضمنه من غير تغيير في ناحية الامر ، فيمكن قصد
الامر المتعلق بالطبيعة مع الاتيان بالفرد المنحصر وفي الوقت المضيق ولو زاحم الضد الأهم .
هذا ، ويمكن أن يقال : إن ملاك استحالة الامر بالضدين - وهو التكليف بالمحال - موجود مع تضييق الوقت أو انحصار الفرد أو كون
الافراد طولية ، فإن معنى تعلق الامر بالطبيعة هو البعث إلى إيجادها ، والامر وإن تعلق بنفس الماهية ، لكن البعث إليها هو البعث إلى
إيجادها ، فمضيق الوقت إن كان البعث إلى إيجادها فعليا ، وكذلك إلى ضد مصداقها ، ينتهي الامر إلى التكليف بالمحال ، لان إيجاد
الطبيعة ، وضد المصداق مما لا يمكن في الوقت المضيق ، وكذا الحال مع انحصار المصداق ، بل مع كون الافراد طولية ، فإن فعلية الامر
بالطبيعة في وقت يكون فردها مبتلى ، بالضد الواجب لازمها التكليف بالمحال .
هذا ، لكن سيأتي ( 1 ) تحقيق الحال بما يدفع الاشكال ، فانتظر .
هامش
( 1 ) وذلك في الصفحة : 38 - 40 من هذا الجزء .