واحد ، لما عرفت في باب المقدمة ( 1 ) من أن نقيض الترك الموصل هو ترك هذا الترك المقيد ، فإذا وجب الترك الموصل يحرم تركه
بمقتضى المقدمة الثالثة ، ولا يلزم حرمة الفعل إلا مع تمامية دليل الاستلزام ، لان ترك الترك المقيد ملازم للوجود ، فحينئذ لا يتم الدليل
الأول إلا بضم الثاني إليه ، وهو موجب لسقوط أحدهما ، فلا يكون في الباب دليلان مستقلان .
الأمر الرابع في ثمرة المسألة
تظهر الثمرة في أن نتيجة المسألة - وهي النهي عن الضد بناء على الاقتضاء - بضميمة أن النهي في العبادات يقتضي الفساد ، فساده إذا
كان عبادة .
ويمكن إنكارها ، فإن اقتضاء النهي للفساد : إما لأجل كشفه عن مفسدة في المتعلق ، أو لأجل أن الاتيان بمتعلق النهي مخالفة للمولى
ومبعد عن ساحته ، فلا يمكن أن يقع مقربا ، والنهي فيما نحن فيه لا يكشف عن المفسدة ، بل العقل يحكم بتحقق المصلحة الملزمة في الضد
المزاحم ، لعدم المزاحمة بين المقتضيات .
وأيضا النهي الاستلزامي الذي يكون من جهة ملازمة شي للمأمور به بالامر المقدمي لا يكون موجبا للبعد عن ساحة المولى ، فلا يوجب
الفساد ،
هامش
( 1 ) وذلك في صفحة : 402 من الجزء الأول من هذا الكتاب .