عنها الشارع ، فتصح المعاملة ، وإن أجبر الكافر على إخراجه عن ملكه ، وبين كون الأسباب شرعية ، فيبعد جعله السبب مع مبغوضية
مسببه ( 1 ) .
أقول : الظاهر أن الأسباب نوعا عقلائية ، لا عقلية ولا شرعية ، والظاهر أن مراده من العقلية ما ذكر ، تأمل .
فيقع الكلام : في أن النهي عن السبب لأجل مبغوضية المسبب ، هل يكون رادعا عن المعاملة العقلائية أم لا ؟ الأقوى هو الثاني ، لعدم المنافاة
بينهما ، بل لو فرض مجعولية السبب شرعا لم يرفع اليد عن أدلة السببية لأجل مبغوضية المسبب ، وما استبعده ( 2 ) ليس ببعيد ، لان جعل
القانون الكلي الذي يشمل المورد لا بعد فيه ، وإن كان اختصاص المورد بالجعل بعيدا ، وليس الامر كذلك .
وكذا الكلام لو تعلق النهي بالتسبب بسبب خاص إلى المسبب بحيث لا يكون المسبب مبغوضا ، بل التوسل إليه بذاك السبب مبغوضا ،
فإنه - أيضا - لا يدل على الفساد ، لعدم المنافاة كما مر .
وما قيل : - من أنه مع مبغوضية حصول الأثر بذاك السبب لا يمكن إمضاء المعاملة ، وهو مساوق للفساد ( 3 ) - فيه منع ، كالحيازة بالآلة
الغصبية ، تأمل .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 163 / سطر 28 - 35 .
( 2 ) مطارح الأنظار : 163 / سطر 35 .
( 3 ) أجود التقريرات 1 : 406 .