فأية منافاة بين تحقق الوضع والحرمة التكليفية ؟ مضافا إلى أن المعاملات عقلائية ، لا بد فيها من الردع ، ومجرد ذلك لا يكون رادعا ،
كما لا يكون مخصصا أو مقيدا لما دل على تنفيذ الأسباب . نعم لو تعلق النهي بالمعاملة لأجل مبغوضية ترتيب الآثار المطلوبة عليها لفهم
منه الفساد عرفا ، لان حرمة ترتيب الأثر على معاملة مساوقة لفسادها عرفا .
هذا كله لو أحرز تعلقه بأحد العناوين ، ومع عدمه فلا ينبغي الاشكال في ظهوره في النحو الأخير .
فإذا ورد ( لا تبع ما ليس عندك ) وأحرزت حرمة النهي ، يفهم منه أنها متعلقة بالبيع باعتبار ترتيب الآثار ، والمبغوض هو العمل على
طبقه ، كسائر معاملاته ، ولا ينقدح في ذهن العرف حرمة التلفظ بالألفاظ الخاصة ، لأنها آلات لا ينظر إليها ، ولا حرمة المسبب الذي هو
أمر اعتباري لا يكون مبغوضا نوعا ، ولا التسبب بها إلى المسبب ، بل ما ينقدح في أذهانهم هو الزجر عن المعاملة على نحو سائر
المعاملات من ترتيب الأثر عليها ، فالنهي متوجه إلى المعاملة باعتبار ترتيب الآثار ، وهو مساوق للفساد .
ومنه يظهر ما في كلام الشيخ الأعظم : من دعوى ظهور تعلقه بصدور الفعل المباشري ( 1 ) ، مع أنه أبعد الاحتمالات لدى العرف والعقلاء ،
فتدبر .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 163 - 164 .