النهي في عنوان واحد ، ومع عدمه لا طريق لاحراز الملاك . إذا عرفت ذلك فيقع الكلام : تارة في دلالة النهي عرفا إذا تعلق بعبادة أو
معاملة مع عدم إحراز كونه للتحريم أو التنزيه أو غيرهما ، وأخرى في الاقتضاء عقلا إذا أحرز التحريم أو غيره .
في دلالة النهي على الفساد عرفا :
أما المقام الأول : فلا ينبغي الاشكال في ظهوره عرفا إذا تعلق بالمعاملات في الارشاد إلى الفساد لا تحريم السبب ، فإن الأسباب آلات
لتحقق المسببات ، ولا نفسية لها حتى يتعلق بها النهي ، مضافا إلى بعد تعلق النهي والحرمة بالتلفظ بألفاظ الأسباب . وأما المسبب فهو
اعتبار شرعي أو عقلائي لا معنى لتعلقه به .
وأما الآثار المترتبة عليها فتعلقه بها ذاتا بعيد ، لأنه مع تأثير السبب لا معنى للنهي ، ومع عدمه يكون التصرف في مال الغير ووطء
الأجنبية وأمثالهما محرمة لا تحتاج إلى تعلقه بها ، فلا بد من حمله على الارشاد ، وأن الزجر عن الايقاع لأجل عدم الوقوع .
وبالجملة : المتفاهم به عرفا في النهي عن معاملة خاصة أو إيقاعها على نحو خاص ، هو الارشاد إلى أن الأثر المتوقع منها لا يترتب عليها ،
فتكون فاسدة .
وأما ما يقال : من أن النهي فيها منصرف إلى ترتيب الآثار ، فقوله :
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 158
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٨