الأمر السادس في تحقيق الأصل في المقام
لا أصل في المسألة الأصولية لدى الشك في دلالة النهي على الفساد لفظا أو كشفه عنه عقلا ، لعدم العلم بالحالة السابقة ، لا في الدلالة ، ولا
في الملازمة :
أما الأولى : فلان اللفظ قبل وضعه وإن لم يكن دالا ، لكن في هذه الحالة لم يكن إلا الحروف المقطعة ، وعند عروض التركيب له إما وضع
لما يستفاد منه الفساد أو لغيره ، فلا حالة سابقة له بنحو الكون الناقص إلا أن يقال :
عروض التركيب لطبيعي اللفظ في ذهن الواضع كان قبل الدلالة والوضع زمانا ، أو يقال : إن الدلالة تحققت بعد الوضع زمانا .
وأما الملازمات : فليست لها حالة سابقة مفيدة ، سوأ قلنا بأنها أزلية كما قيل ( 1 ) ، وهو واضح ، أو قلنا بأن تحققها عند تحقق المتلازمين ،
لان قبل تحققهما وإن لم تكن الملازمة بنحو الكون التام متحققة ، لكنه لا يفيد استصحابها إلا على الأصل المثبت ، وبنحو الكون الناقص
لا حالة سابقة حتى يستصحب .
ثم إنه لو سلم تحقق الحالة السابقة في المقامين لم يجر الاستصحاب ، لأجل عدم أثر شرعي للمستصحب ، لعدم كون الدلالة أو الملازمة موضوعا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 2 : 462 .