اجتماعهما فيه ( 1 ) .
قالوا : ومن شرط التضاد أن تكون الأنواع الأخيرة التي توصف به داخلة تحت جنس واحد قريب ( 2 ) ، فلا يكون بين الأجناس ولا بين
صنفين من نوع واحد ولا شخصين منه تضاد .
وهذا التعريف لا يصدق على الأحكام الخمسة ، سوأ جعلت الإرادات المظهرة أو نفس البعث والزجر ، لأنه ان جعلت الإرادات فلم تكن
الاحكام أنواعا مختلفة تحت جنس قريب : أما الواجب والمستحب وكذا الحرام والمكروه فواضح ، لان الإرادة الوجوبية والاستحبابية
مشتركتان في حقيقة الإرادة ، وممتازتان بالشدة والضعف ، وكذا الحال في الحرمة والكراهة ، لان المبدأ القريب للزجر - تحريميا
كان أو تنزيهيا - هو الإرادة ، فإذا أدرك المولى مفسدة شرب الخمر يتوسل إلى سد بابه بزجر العبيد تشريعا ، فيريد الزجر التشريعي ،
فيزجرهم عنه ، فإرادة الزجر المظهرة إذا كانت إلزامية ينتزع منها التحريم على هذا المبنى ، وإذا كانت غير إلزامية ينتزع منها
الكراهة ، فالإرادة مبدأ الزجر والبعث والإباحة الشرعية .
وما اشتهر بينهم : من تقابل الإرادة والكراهة ، وجعلوا الكراهة مبدأ للنهي ، والإرادة للامر ( 3 ) ، ليس على ما ينبغي ، لان الكراهة لصدور
الفعل من
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 91 / سطر 33 - 34 .
( 2 ) الأسفار 2 : 111 - 113 .
( 3 ) نهاية الدراية 1 : 259 / سطر 10 - 16 .