هذه العناوين أعراضا خارجية ، بل هي ومقابلاتها من الوجوه والاعتبارات التي يمكن أن يتصف شي واحد بهما .
فمس رأس اليتيم في الدار المغصوبة من جهة أنه رحمة به ، حسن ذو مصلحة ، ومن جهة أنه تصرف في مال الغير ، قبيح ذو مفسدة ، من
غير أن يكون ذلك من اجتماع الضدين بالضرورة .
ومما ذكرنا يتضح : إمكان أن يكون شي واحد مقربا ومبعدا ، لأنهما - أيضا - من الوجوه والاعتبارات التي يمكن اجتماعها في شي
واحد بجهات مختلفة ، ضرورة أن العقل يدرك الفرق بين من ضرب ابن المولى في الدار المغصوبة ومن أكرمه فيها ، فحركة اليد لاكرام
ابن المولى من جهة أنها إكرام ، محبوبة وصالحة للمقربية ، ومن جهة أنها تصرف في مال الغير عدوانا ، مبغوضة ومبعدة ، فالحركة
الصلاتية في الدار المغصوبة من جهة أنها مصداق الصلاة محبوبة ومقربة ، ومن جهة أنها مصداق الغصب مبغوضة مبعدة .
وقد عرفت : أن الشئ الواحد يمكن أن يتصف بمثل هذه الانتزاعيات ، فإذا أمكن أن يكون شي واحد محبوبا من جهة ومبغوضا من جهة
أخرى ، أمكن أن يكون مقربا ومبعدا من غير لزوم تضاد وامتناع ، ولا يلزم أن تكون الجهتان موجودتين بوجودين ، ويكون التركيب
بينهما انضماميا .
ومما ذكرنا يظهر النظر فيما تكلفه بعض الأعاظم في تصوير التركيب الانضمامي بين الصلاة والغصب ومبادئ المشتقات ، وبنى جواز
الاجتماع
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 135
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٥