امتناعه لو كان مناط الانتساب قيام صفة خارجية بالموضوع ، كما أن الامر كذلك في العلم والقدرة ، فيصير الشئ قبل تحققه معلوما
ومقدورا .
فإذا كان الامر كذلك يمكن أن يتعلق الحب بعنوان والبغض ب آخر ، فيكون الموجود الخارجي محبوبا ومبغوضا ، مع كون العنوانين
موجودين بوجود واحد ، ألا ترى أن البسائط الحقيقية معلومة لله تعالى ومقدورة ومرضية ومعلولة له ، وهكذا .
بل يمكن أن يكون شي بسيط معلوما ومجهولا بجهتين ، كالحركة الخاصة الركوعية في الدار المجهول غصبيتها ، فإنها مع وحدتها
معلومة أنها ركوع ، ومجهولة أنها تصرف في مال الغير ، فلو كانت المعلومية والمجهولية كالبياض والسواد من الصفات الخارجية
لامتنع اجتماعهما في واحد ، فسر اجتماعهما أنهما من الانتزاعيات كما عرفت .
فتحقق مما ذكرناه : أن الشئ الواحد بحسب الوجود الخارجي يمكن أن يكون محبوبا ومبغوضا .
وأما حديث قيام المصلحة والمفسدة بشي واحد فهو - أيضا - لا محذور فيه ، لأنهما - أيضا - لا يجب أن يكونا من الاعراض الخارجية
القائمة بفعل المكلف . مثلا : التصرف
[ في ]
مال الغير بغير إذنه ظلم قبيح له مفسدة ، لان ذلك موجب للهرج والمرج والفساد ، من غير أن
تكون هذه العناوين أوصافا خارجية قائمة بالموضوع ، والخضوع لله تعالى والركوع له قيام بأمر العبودية ، وله حسن ومصلحة ،
وموجب لأداء حق العبودية ، من غير أن تكون
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 134
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٤