حقائق النسب في الذهن بذاتها بتوسط هذه العناوين ، نعم يمكن
الاستحضار التبعي كالوجود الخارجي .
ثم إنا قد نعقل الخارج على ما هو عليه ، فنعقل الجسم الذي له البياض
كما هو في الخارج ، فيتحقق الجسم والبياض بصورتهما في الذهن
والإضافة بينهما تبعا لهما ، من غير أن يكون لها صورة استقلالية
متصورة ، ففي هذا النحو من التعقل تكون حقيقة النسبة والكون
الرابط متحققين في الذهن كتحققهما في الخارج ، فيكون البياض
والجسم مربوطين في الذهن والخارج بتوسط هذه المعاني الإضافية
والنسب فزيد في الخارج لا يكون مرتبطا بالدار ولا الدار به إلا بالإضافة
الحاصلة بينهما المتحققة بنحو الكون الرابط ، وهو كونه في
الدار ، لا كونه المطلق ، وكذا في العقل . هذا إذا تعقلناه على ما هو في
الخارج أي بنحو الارتباط والانتساب بالحمل الشائع .
وأما إذا تعقلنا الربط والنسبة بالحمل الأولي فلا يمكن أن يكون ما به
الارتباط بين المعقولات ، كما إذا تعقلنا مفاهيم الدار ، والربط ،
والانسان ، والابتداء ، والسير ، والبصرة ، والانتهاء ، والسير ، والكوفة ،
فإنها مفاهيم مفردة استقلالية لا يرتبط بعضها ببعض ، كما لو
فرض وجود هذه الماهيات في الخارج من غير توسط الانتسابات
والإضافات ، فالربط التكويني بين الجواهر والاعراض إنما هو
بالنسب والإضافات والأكوان الرابطة ، وكذا حال المعقولات فلا
يتحقق الربط بين الجواهر والاعراض المعقولة إلا بالنسب والإضافات
والأكوان الرابطة بالحمل الشائع ، لا الأولي .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 70
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٠