ففي الجسم الأبيض يكون الجسم موجودا بوجود مستقل ، ويكون له
ماهية معقولة بذاتها ، وللبياض وجود خارجي غير مستقل أي يكون
وجوده في نفسه عين وجوده للجسم ، فلا يمكن أن يتحقق في نفسه
مستقلا ، ولكن له ماهية معقولة بذاتها من غير احتياجها إلى أمر آخر ،
فنفس ذات البياض معقولة مع الغفلة عن وجود الجوهر وماهيته ، لكن
في وجوده يحتاج إلى الموضوع .
وأما النسب والروابط بينهما فليس لها وجود مستقل ، بل تكون
موجوديتها تبعا لهما ، كما لا تكون لها ماهيات مستقلة بالمعقولية حتى
تتعقل بنفس ذاتها ، بل يكون نحو تعقلها في الذهن كنحو وجودها في
الخارج تبعا للطرفين ، فمثل هذه النسب والإضافات وكذا
الوجودات الرابطة لا يكون معدوما مطلقا بحيث يكون حصول
البياض للجسم كلا حصوله ، ووقوع زيد في الدار كلا وقوعه ، لكن
تكون
موجوديتها بعين موجودية الطرفين بنحو ، ولا يكون لها ماهية معقولة
مستقلة في المعقولية كماهية الجواهر والاعراض .
نعم للعقل أن ينتزع منها مفهوما مستقلا بالمفهومية ، كمفهوم النسبة
والربط والإضافة وأمثالها ، ويجعلها حاكية عنها بنحو من
الحكاية ، لا كحكاية الماهية عن مصداقها الذاتي ضرورة عدم إمكان
تعقلها بنحو الاستقلال ، لا بالذات ولا بالعرض ، فليست نسبتها إليها
كنسبة الماهية إلى مصداقها ، ولا كنسبة مفهوم الوجود أو العدم إليهما ،
فلا يمكن استحضار
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 69
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٩