لا مستحق للاجر بالمعنى المتقدم .
وأما ما ربما يقال : من أن الآتي بالمقدمة بقصد التوصل إلى ذي
المقدمة مشتغل بامتثال الواجب النفسي ومستحق للمدح والثواب ،
وهما
من رشحات الثواب الذي للواجب النفسي ( 1 ) .
ففيه : أن الاشتغالات بالواجب النفسي لا يكون إلا بالشروع فيه نفسه لا
مقدماته ، ولو أطلق عليه لا يكون إلا من باب التوسع ، وهو لا
يوجب شيئا .
مع أن مجرد الاشتغال بالنفسي - أيضا - لا يوجب الاستحقاق ،
فالاشتغال بالصلاة لا يوجب استحقاق الاجر عند الله ، ولا الأجرة
على
الامر أو المستأجر ، وإنما الاجر والأجرة على الاتيان بمتعلق الامر ،
ولا يكون ذلك إلا بإتمام الواجب ، والامر لا يقسط على أجزأ
المتعلق كما مر في الصحيح والأعم ( 2 ) .
وأما رشح ثواب الواجب النفسي على المقدمات ، فمما لا يرجع إلى
محصل ومعنى معقول ، مع أنه على فرض صحته لازمه عدم كثرة
الثواب مع كثيرة المقدمات ، لان ثواب الواجب النفسي على الفرض
مقدار محدود يترشح منه إلى المقدمات ، فكلما كثرت المقدمات
يقسط ذلك الثواب عليها ، فيكون الثواب مقدارا محدودا لا يتجاوزه
قلت المقدمات
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 375 - 376 .
( 2 ) وذلك في صفحة : 158 .