في اللحاظ والاشتراط والتقييد متوقفان على اللحاظ الاستقلالي
للمشروط والمقيد . ( 1 )
وفيه أولا : أن التقييد إنما هو باللحاظ الثاني حتى
في المعاني الاسمية ، فإن ( العالم ) في قولنا : ( رأيت العالم العادل ) لا
يكون دالا إلا على معناه لا غير ، ففي استعماله لا يكون إلا حاكيا عن
نفس معناه ، فإذا وصف بأنه ( العادل ) يكون توصيفه بلحاظ ثان ، وهذا
بعينه ممكن في المعاني الحرفية .
وثانيا : يمكن أن يكون تصور التوصيف والوصف والموصوف قبل
الاستعمال ، سوأ في ذلك المعاني الاسمية والحرفية ، وتصور
الحرفيات قبل استعمالها استقلالا وتصور توصيفها مما لا مانع منه ،
وتأمل . والمانع لو كان إنما هو حين الاستعمال حرفا .
وثالثا : أن تقييد المعاني الحرفية ممكن ، بل نوع المحاورات والتفهيم
والتفهمات لافهام المعاني الحرفية وتفهمها ، وقلما يتعلق
الغرض بإفهام المعنى الاسمي فقط ، فالمطلوب الأولي هو إفهام
المعاني الحرفية ، فتكون هي ملحوظة بنحو يمكن تقييدها وتوصيفها .
وإن شئت قلت : إن الاخبار عنها وبها غير جائز ، وأما تقييدها في
ضمن الكلام فواقع جائز .
وبالجملة : أن التقييد لا يحتاج إلى اللحاظ الاستقلالي ، بل يكفي فيه ما
هو
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 181 ، نهاية الدراية 1 : 181 / سطر 24 - 26 .