لا تكون إيجابا وإلزاما بالضرورة ، بل نفس العبث والاغراء إلزام
وإيجاب ، وهو الحكم .
ولان الأحكام التكليفية قسيم الأحكام الوضعية وقرينتها ، ولا إشكال
في أن الوضعيات لم تكن من قبيل الإرادات المظهرة ، فالولاية
والحكومة والقضاء والملكية وغيرها تنتزع من جعلها ، ولا يمكن أن
يقال : هذا العناوين منتزعة عن الإرادة ، أو عبارة عنها ، وعن مقام
إظهارها ، كما أن حكم السلطان والقاضي عبارة عن نفس الانشاء
الصادر منهما في مقام الحكومة والقضاء ، لا الإرادة المظهرة .
والحاصل : أن الحكم مشتركة معنوي بين الوضع والتكليف إذا لوحظ
اسما ، فلا بد وأن يكون الاعتبار فيهما واحدا ، فنفس البعث عبارة
عن الحكم والايجاب أو هما منتزعان منه ، والوجوب عين الايجاب
ذاتا .
نعم ، لو لم ينشأ البعث من الإرادة الجدية لم ينتزع منه الوجوب
والايجاب ، وهو لا يوجب أن تكون الإرادة دخيلة في قوام الحكم ، أو
تكون تمام حقيقته ، ويكون الاظهار واسطة لانتزاع الحكم منها .
فما ادعى بعض أهل التحقيق - من كون الحكم عبارة عن الإرادة
التشريعية التي يظهرها المريد بأحد مظهراتها ( 1 ) - خلاف التحقيق .
إذا عرفت ذلك يسهل لك التصديق بأن الواجب المشروط قبل تحقق
شرطه ليس وجوبه فعليا كما هو مقتضى تعليق الهيئة ، ومعلوم أن انشاء
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 1 : 106 / سطر 2 - 8 ، نهاية الأفكار 1 : 302 .