صعيدا طيبا ( 1 ) - على فرض إطلاقه - لا يدل إلا على جواز الاتيان
بالصلاة في ظرف فقدان الماء ، فإذا فرض كون الصلاة مع الطهارة
الترابية متعلقة لأمر ، ومع المائية لأمر آخر ، فمقتضى إطلاق الأول
جواز البدار ، ولازمه سقوط أمره ، لا سقوط الامر المتعلق بالصلاة مع
المائية ، كما أن مقتضى إطلاقه ليس استيفاء تمام مصلحة الصلاة
المشروطة بالمائية ، أو استيفاء مقدار لم تبق معه مصلحة ملزمة ، أو لم
يمكن معه استيفاؤها ، فلا بد للاجزاء من التماس دليل آخر غير إطلاق
الأدلة .
هذا كله لو فرغنا عن دلالة أدلة الاضطرار على أنه أعم من العذر
المستوعب ، كما هو مفروض الباب .
وأما مع إهمال الأدلة في المبدل منه والبدل ، فمقتضى الأصل - بناء
على أن الامر واحد ، وخصوصيات حال الاختيار والاضطرار ترجع
إلى أفراد المأمور به - هو الاشتغال ، لان التكليف المتعلق بالطبيعة
متيقن ونشك في سقوطه بإتيان الفرد الاضطراري .
وأما بناء على الامرين بالنحو الأخير - بحيث يكون للفاقد أمر
وللواجد أمر آخر - فمقتضى الأصل البراءة ، لان الفاقد يعلم بعدم توجه
تكليف الواجد إليه حين كونه فاقدا ، ويحتمل كونه مرخصا في إتيان
الصلاة مع الطهارة الترابية ، لاحتمال كون العجز المأخوذ في
موضوع تكليفه هو الغير المستوعب ، فإذا أتى بالصلاة مع الترابية رجأ
يحتمل كونه آتيا بما هو
هامش
( 1 ) النساء : 43 ، المائدة : 6 .