مباحث الألفاظ والدلالات ، وفي الثاني في أن الاتيان علة للاجزاء
فصار عقليا ، كذا قيل ( 1 ) .
لكن كون النزاع في دلالة الامر بعيد عن الصواب ، فإن الدلالة
المتوهمة :
إن كانت وضعية ، فلا أظن بأحد يتوهم دلالة هيئة الامر أو مادته على
الاجراء إذا أتى المكلف بالمأمور به على وجهه ، بحيث يكون جميع
هذه المداليل من دلالة الامر هيئة أو مادة .
( وإن كانت هذه الدلالة التزامية - ) بأن يدل على أن المأمور به مشتمل
على غرض للامر ، ولا محالة أن ذلك الغرض يتحقق في الخارج
بتحقق المأمور به ، وحينئذ يسقط الامر لحصول الغاية الداعية إليه -
( فكذا لا يتوهمها أحد ) فإن عد تلك القضايا العقلية المتكثرة من
دلالة الامر التزاما مما لا مجال للالتزام به ، مع ظهور فساده ، فحينئذ لا
يكون في دلالة الدليل .
وهذا من غير فرق بين إرجاع النزاع إلى الأوامر الاختيارية الواقعية أو
الاضطرارية والظاهرية ، لان دلالة الامر لا تخرج عن مادته
وهيئته .
نعم يمكن أن يقال : إن النزاع يرجع بالأجرة إلى دلالة الأوامر
الاضطرارية والظاهرية على تنقيح موضوع الأوامر الاختيارية
والواقعية
بنحو الحكومة ، فيكون من مباحث الألفاظ ، لكن هذا خلاف ظاهرهم ( 2 ) ، وقضية
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 145 / سطر 17 - 24 .
( 2 ) قوانين الأصول 1 : 130 / سطر 4 - 5 و 131 / سطر 5 - 7 ، الفصول الغروية : 116 -
117 .