تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الامر ، فلا بد للامر من تصور المتعلق بكلية قيوده حتى يأمر به ، فإذا أمر بنفس الطبيعة بلا قيد تكون هي المأمور بها لا غير ، والقيود المنتزعة من تعلق الامر بها لا تكون مأمورا بها ومبعوثا إليها ، إلا أن تؤخذ في المتعلق كسائر القيود . وبالجملة : أن الامر التعبدي - بعد اشتراكه مع التوصلي في أن كل واحد منهما إذا تعلق بشئ ينتزع منه بلحاظ عنوان المأمور به والمبعوث إليه - يفترق عنه بأن المطلوب منه والمبعوث إليه فيه لم يكون الطبيعة ، بل هي مع قصد الامر أو التقرب أو نحوهما ، فلا بد أن يكون مثل تلك القيود موردا للبعث والتحريك ، ولا يكون كذلك إلا بأخذه في المتعلق ، وإلا فصرف الامر بالطبيعة لا يمكن أن يكون محركا إلى غيرها . وثانيا : لقائل أن يقول : إنه على فرض تسليم كون التشريع كالتكوين لا يلزم منه ما ذكره ، لان النار المحرقة للقطن - مثلا - إنما تحرق نفس الطبيعة لا ما لا ينطبق إلا على المقيد . نعم بتعلق الاحراق ( بها ) تصير الطبيعة موصوفة بوصف لا يمكن ( لأجله ) أن تنطبق إلا على المقيد ، لكن هذا القيد والوصف بعد الاحراق رتبة وبعليته ، ولا يمكن أن يصير موجبا لضيق الطبيعة المتعلقة للاحراق . وبما ذكرنا من عدم صحة قياس علل التشريع بالتكوين ، يظهر حال بقية استنتاجاته ( 1 ) منه ، كاستفادة الفورية من الامر ، وعدم تداخل الأسباب ،
هامش
( 1 ) ( 1 ) يحتمل انه استفيد من مجلس بحثه - قدس سره - إذ لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من كتبه .