تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وإن أريد التقيد بواقعها فلا يمكن ، لان البعث متأخر عن الإرادة بمراتب ، فلا يعقل تقيدها بها ، والمعلول لا يمكن أن يتقيد بعلته ، فضلا عن علة علته ، أو كعلة علته في التقدم ، للزوم كون المتأخر متقدما أو بالعكس . نعم ، يمكن أن يقال : إن الإرادة الحتمية لما كانت منشأ للبعث ب آلية الهيئة ، فللبعث المنشأ بها تحصل غير تحصل البعث المنشأ بالإرادة الغير الحتمية بحسب نفس الامر ، والواضع يمكن أن يتصور جامعا عرضيا انتزاعيا بين أفراد البعث الناشئة من الإرادة الحتمية ، فيضع الهيئة بإزاء مصاديقه ، فتكون هيئة الامر مستعملة استعمالا إيجاديا ، ويكون وضعها عاما والموضوع له خاصا ، وهو إيجاد البعث الخاص الناشئ من الإرادة الحتمية من غير تقيد بها . وهذا التصوير وإن يدفع الاستحالة لكن التبادر والتفاهم العرفي يضاده ، ضرورة أن المتفاهم ( به ) من الهيئة ليس إلا البعث والاغراء ، كإشارة المشير لاغراء غيره ، وكإغراء الجوارح من الطيور وغيرها ، فكأن لفظ الهيئة قائم مقام تلك الإشارة وذلك الأغرأ . وأما دعوى الانصراف إلى البعث الناشئ من الإرادة الحتمية ( 1 ) ، فلا مجال لها ، لان ملاك الانصراف الحاصل من أنس الذهن بكثرة الاستعمال مفقود ، وغيره ليس منشأ له .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 126 / سطر 16 - 18 .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 251 | السيد الخميني