عن بيان نفس الطبيعة ، ضرورة إن الأقسام تمتاز عن المقسم بقيد زائد
في المفهوم ولو فرض عدم الزيادة في الوجود .
فالوجود المشترك مفهوما بين مراتب الوجودات لا يمكن أن يكون
معرفا لمرتبة منها ، بل لا بد في بيانها من قيد زائد ولو من باب
زيادة الحد على المحدود ، فنفس مفهوم الوجود لا يكون حاكيا إلا عن
نفس الحقيقة الجامعة بينها ، ولا بد لبيان وجود الواجب من زيادة
قيد ، كالتام ، والمطلق ، والواجب بالذات ، ونحوها ، فالإرادة القوية
كالضعيفة تحتاج إلى بيان زائد ، وكذا نظائرها .
ومنها : أن ما ذكر - من أن ما به الاشتراك في طرف الناقص غير ما به
الامتياز - ليس على ما ينبغي ، لان الإرادة الضعيفة ليست مركبة
من إرادة وضعف ، كالإرادة القوية التي ليست مركبة منها ومن قوة ، فما
به الاشتراك في الحقائق البسيطة عين ما به الامتياز في جميع
المراتب ، قضاء لحق البساطة وكون الحقيقة ذات مراتب .
فالوجود الضعيف والإرادة الضعيفة وأمثالهما مرتبة من الحقيقة
البسيطة تكون بنفس ذاتها ممتازة عن القوية ففي الوجود الخارجي
تكون كلتا المرتبتين بسيطتين - ما به الاشتراك فيهما عين ما به الامتياز
- وتكون الحقيقة ذات عرض عريض ، وفي مقام البيان
والتعريف يحتاج كلاهما إلى معرف غير نفس المفهوم المشترك .
وبالجملة : أن ما ذكره من عدم احتياج الطلب التام والإرادة التامة إلى
بيان
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 254
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٤