الامر أن العضلات فيه عضلات اللسان ، وتكون الإرادة فيه - قوة
وضعفا - تابعة لادراك أهمية الفعل المبعوث إليه ، ضرورة أن الإرادة
الباعثة إلى إنجاء الولد من الغرق أقوى من الباعثة إلى شراء اللحم .
ثم إنه قد يظهر آثار الشدة في المقال ، بل في كيفية تأدية الكلام شدة ،
أو في الصورة علوا وارتفاعا ، وقد ( يقرن ) أمره بأداة التأكيد
والوعد والوعيد ، كما أنه قد ( يقرنه ) بالترخيص في الترك ، أو بما يفهم
منه الوجوب أو الاستحباب .
وبالجملة : أن الامر بما هو فعل اختياري إرادي صادر من الفاعل
المختار ، كسائر أفعاله من حيث المبادئ وجهات الاختلاف ، فقد
يحرك
الفاعل عضلات يده أو رجله لتحصيل مطلوبه مباشرة ، وقد يحرك
عضلات لسانه لتحصيل مطلوبه بمباشرة الغير ، لا لان الامر الذي
مفاده البعث هو الباعث بذاته ، فإنه غير معقول ، بل لأدائه بمقدمات
اخر - على فرض تحققها - إلى انبعاث المأمور ، فإذا أمر المولى بشئ
ووصل إلى العبد وتصور أمره ، فإن وجدت في نفسه مباد اخر كالحب
والمعرفة والطمع والخوف وأمثالها تصير هذه المبادئ داعية
للفاعل ، فالامر محقق موضوعه الطاعة ، لا المحرك بالذات .
الرابعة : قد ظهر مما مر ( 1 ) أن الامر بما هو فعل إرادي للفاعل تابع
هامش
( 1 ) قد ذكرنا ما يفيد في المقام في التعليقة المستقلة ( صفحة : 82 )
فراجع .
( منه قدس سره )
( أ ) لم نعثر في الصفحة المشار إليها من المخطوطة ما يخص المقام ، والظاهر أنه - قدس سره -
يقصد بذلك هامشا كتبه في ورقة مستقلة فقدت من المخطوطة .