أما الأول فظاهر ، ضرورة أقوائية إرادة الغريق لخلاص نفسه من إرادة
الفاعل لكنس البيت وشراء الزيت .
وأما الثاني : فلان اختلاف الآثار يدل على اختلاف المؤثرات ،
واختلاف حركة العضلات المشاهد كاشف عن اختلاف الإرادة المؤثرة
فيها ، كما أن اختلاف الدواعي موجب لاختلاف الإرادات ، فالداعي
لانجاء المحبوب من الهلكة موجب لإرادة الحتمية القوية ، بخلاف
الداعي
إلى شراء اللحم ، وهذا لا ينافي كون الإرادة بفعالية النفس كما هو
التحقيق .
وأما التفصيل بين الإرادة التكوينية والتشريعية ، فلا يرجع إلى محصل .
الثانية : أن الإرادة لما كانت من الحقائق البسيطة كالعلم والوجود ،
يكون التشكيك الواقع فيها خاصيا - ما به الافتراق بين مراتبها عين
ما به الاشتراك - ولا يكون الاختلاف بينها بتمام الذات المستعمل
في باب الماهيات ، أو بعضها ، أو خارجها ( 1 ) ضرورة عدم التباين
الذاتي بين الإرادة القوية والضعيفة ، ولا يكون اختلافهما ببعض
الذات لبساطتها ، ولا بأمر خارج ، حتى تكونا في مرتبة واحدة
والشدة ،
والضعف لاحقان بها ، فالإرادة كسائر الحقائق البسيطة يكون افتراق
مراتبها كاشتراكها بتمام الذات ، وتكون ذات عرض عريض
ومراتب شتى .
الثالثة : أن صدور الامر من الامر - بما أنه فعل إرادي له كسائر أفعاله
الإرادية - مسبوق بمقدمات من التصور إلى الإرادة وتحريك العضلات ، غاية
هامش
( 1 ) أي : أو بأمر خارج عنها .