تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
المبحث الثالث في أن الهيئة تدل على الوجوب أم لا ؟ بعد ما عرفت أن الهيئة وضعت للبعث والاغراء ، يقع الكلام في أنها هل وضعت للبعث الوجوبي ، أو الاستحبابي ، أو القدر المشترك بينهما ، أو لهما على سبيل الاشتراك اللفظي ؟ فلا بد في تحقيق ذلك من مقدمات : الأولى : أنه تختلف إرادة الفاعل فيما صدر منه قوة وضعفا حسب اختلاف أهمية المصالح المدركة عنده ، فالإرادة المحركة لعضلاته لنجاة نفسه عن الهلكة أقوى من الإرادة المحركة لها للقاء صديقه ، وهي أقوى من المحركة لها للتفرج ( 1 ) والتفريح ، فمراتب الإرادة قوة وضعفا تابعة لادراك أهمية المصالح أو اختلاف الاشتياقات ، واختلاف حركة العضلات سرعة وقوة تابع لاختلاف الإرادات كما هو ظاهر . فما في تقريرات بعض أعاظم العصر رحمه الله - من أن تحريك النفس للعضلات في جميع الموارد على حد سوأ ( 2 ) - كما في تقريرات بعض المحققين ( 3 ) رحمه الله - من أن الإرادة التكوينية لا يتصور فيها الشدة والضعف - مخالف للوجدان والبرهان :
هامش
( 1 ) التفرج كالانفراج مطاوع الفرج والتفريج ، بمعنى انكشاف الكرب وذهاب ، الغم . اللسان 2 : 343 . ( 2 ) فوائد الأصول 1 : 135 - 136 . ( 3 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 213 .