إيجاد معناها مفهمة له وضعا ، وأيضا إن انبعاث الحيوانات يكون
بكيفية الصوت والحركات والإشارات المورية لتشجيعها أو
تحريكها نحو المقصود ، لكن انبعاث الانسان - بعد فهم بعث المولى
من أمره ، وتحقق موضوع الإطاعة - لأجل مباد موجودة في نفسه
كالخوف والرجاء .
وما قيل - من عدم تصور كون اللفظ موجدا ( 1 ) - وجيه لو كان ما يوجد
به تكوينيا ، لا مثل مفاد الهيئات والحروف الموجدة ، فكما أن
حروف القسم والنداء موجدات بنحو من الايجاد لمعانيها كما تقدم ( 2 )
وألفاظ العقود والايقاعات كذلك عند العقلا ، كذلك هيئات
الأوامر وضعت لإيجاد الأغرأ والبعث ، بل نرى أن بعض الألفاظ
المهملة مستعمل لاغراء بعض الحيوانات كالكلاب وغيرها ، فهي
موجدة للاغراء والبعث بنحو لا بالوضع .
فما أفاده المحقق الخراساني - من كونها موضوعة لانشاء الطلب ( 3 ) ،
الظاهر منه أنه غير البعث والاغراء - إن كان مراده الطلب الحقيقي
المتحد مع الإرادة على مذهبه ( 4 ) كما ذهب إليه بعض آخر ( 5 ) ، حتى
يكون معنى ( اضرب ) أريد منك الضرب ، فهو ممنوع ، والسند التبادر .
وإن كان المراد الطلب الايقاعي ، فلا نتصور غير البعث والاغراء شيئا آخر
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 : 40 و 42 .
( 2 ) وذلك في صفحة : 72 و 94 - 95 .
( 3 ) الكفاية 1 : 102 .
( 4 ) نفس المصدر السابق 1 : 93 - 95 .
( 5 ) الأصول : 109 / سطر 12 - 14 ، نهاية الأفكار 1 : 173 .