ولا زمان النطق ، ولا النسبة الحكمية ، لان كل ذلك متأخر عن محل
البحث ، ودخالتها في الوضع غير ممكن ، وبما أن الزمان خارج عن
مفهوم المشتق لا يكون المراد زمان التلبس ، بل المراد أن المشتق هل
وضع لمفهوم لا ينطبق إلا على المتصف بالمبدأ أو لمفهوم أعم منه ؟
وإن شئت قلت : إن العقل يرى بين أفراد المتلبس فعلا جامعا انتزاعيا ،
فهل اللفظ موضوع لهذا الجامع أو الأعم منه ؟ ومما ذكرنا - من أن
محط البحث هو المفهوم التصوري - يدفع ما ربما يتوهم : ( 1 ) أن الوضع
للمتلبس بالمبدأ ينافي عدم التلبس به في الخارج ، خصوصا إذا
كان التلبس ممتنعا كالمعدوم والممتنع ، للزوم انقلاب العدم والامتناع
إلى الوجود والامكان .
وذلك لان التالي إنما يلزم - على إشكال فيه - لو كان المعدوم - مثلا
- وضع لمعنى تصديقي هو كون الشئ ثابتا له العدم ، ومعه يلزم
الاشكال ولو مع الوضع للأعم أيضا ، وسيأتي ( 2 ) أن مفاهيم المشتقات
ليست بمعنى ( شي ثبت له كذا ) ، حتى يقال : إن ثبوت شي لشئ
فرع ثبوت المثبت له .
وعلى هذا لا نحتاج إلى التشبث بأن الكون الرابط لا ينافي الامتناع
هامش
( 1 ) توهمه المحقق الشيخ هادي الطهراني رحمه الله في ( محجة
العلماء ) على ما جاء في نهاية الدراية 1 : 79 - 80 .
( 2 ) وذلك في صفحة : 221 وما بعدها .