وما يقال : من أن استعمال المضارع في التدريجيات باعتبار الاجزاء
اللاحقة ( 1 ) مع ممنوعيته ، لعدم صحة إطلاق الماضي عليها ، فلا يقال :
( صلى ) لمن يصلي - لا يتم بالنسبة إلى الأمثلة المتقدمة مما كانت
مبادئها دفعية ولها بقاء ، فلا فرق من حيث المبدأ بين ( يقدر ) و ( يعلم ) ،
وبين ( يقوم ) و ( يقعد ) ، والالتزام بتعدد الوضع بعيد .
ولا يبعد أن يقال : إن هيئة المضارع وضعت للصدور الاستقبالي ، لكنها
استعملت في بعض المواد في الحال حتى صارت حقيقة فيه .
وهاهنا جهات أخرى من البحث مرتبطة بالمشتقات الاسمية ، سيأتي
التكلم فيها في المشتق كالمباحث المرتبطة بهيئته يأتي كل في بابه .
الرابعة : في اختلاف مبادئ المشتقات :
اختلاف مبادئ المشتقات - من حيث كون بعضها حرفة وصنعة أو
قوة وملكة - لا يوجب اختلافا في الجهة المبحوث عنها ، وإنما الفرق
في أنحاء التلبس والانقضاء ، وهذا مما لا إشكال فيه ، إنما الكلام في
وجه هذه الاختلافات ، فإنا نرى أن مفهوم التاجر والصائغ
والحائك وأمثالها يدل على الحرفة والصنعة ، وأسماء الآلات والمكان
قد تدل على كون الشئ معدا لتحقق الحدث به أو فيه ، فالمفتاح
مفتاح قبل أن يفتح به ، والمسجد مسجد قبل أن يصلى فيه . وهكذا .
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 : 30 .