والثاني عن لحوقه ، لكن لا بمعنى وضع اللفظ بإزاء الزمان الماضي
والمستقبل ، أو بإزاء السبق واللحوق ، بل اللفظ موضوع لحصة من
التحقق الملازم للسبق أو اللحوق لزوما بينا ، فإن الايجاد بعد الفراغ عنه
يكون سابقا لا محالة ، وإذا لم يتحقق ، لكن يصير متحققا ، يكون
لاحقا لا محالة .
ولا يبعد دلالتهما على السبق واللحوق بالمعنى الحرفي ، فإنهما
بالحمل الشائع من الإضافات التي لا تكون موجودة إلا بتبع مناشئها ،
فيكون الماضي موضوعا للصدور السابق بالإضافة بالحمل الشائع ،
ولا يخرج بذلك عن المعنى الحرفي ، ولا يلزم التركيب .
ولكن التحقيق : أن دلالة الفعل على الحدث ، وعلى سبق الصدور في
الماضي ، أو على لحوقه في المضارع ، أو على البعث إلى الصدور ،
ليست دلالات مستقلة متعددة ، بل لها وحدة بنحو ، فكما أن المادة
والهيئة كأنهما موجودتان بوجود واحد ، كأنهما دالتان دلالة واحدة
على معنى واحد قابل للتحليل .
بيان ذلك : أن تحقق الصادر والصدور ليس تحققين ، كما أن تحقق
الحال والحلول كذلك ، لكنهما قابلان للتحليل ، وفي ظرفه يكون كل
واحد منهما مستقلا بالملحوظية ، والأسماء الموضوعة لما في ظرفه
مستقلة في الدلالة ، كالربط والمربوط ، والصادر والصدور ،
والحال والحلول ، وأمثالها .
ولا يكون في ظرف التحليل ربط بين الفاعل والفعل والموضوع
والعرض ، ولا تكون حكاية تلك الألفاظ عن الواقع على طبقه ، لكن إذا
لوحظ الواقع
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 206
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٠٦