يكون المصدر أو اسمه مادة لها لتأبي هيئتهما عن ورود هيئة أخرى
عليهما ، ولولا وضع المادة ( لكان الوضع الشخصي لا بد منه ) في
جميع الاشتقاقات ، لعدم محفوظية ما يدل على المادة لولا وضعها ،
ووضع المادة شخصي .
ولا مشاحة لو قيل - ( بسبب ) تطورها بالهيئات - : إن وضعها نوعي ( 1 ) ،
والالتزام بالوضع الشخصي لها في جميع الهيئات خلاف الوجدان
والضرورة ، بل يلزم اللغوية منه . مع أنا قد نعلم معنى مادة ونجهل
معنى الهيئة ، كما لو فرض الجهل بمعنى هيئة اسم الآلة في ( مضراب )
مع العلم بمعنى ( الضرب ) ، فلا إشكال في أنا نفهم أن للضرب هاهنا
تطورا وشأنا ، وليس هذا إلا للوضع .
كما أن دلالة الهيئة على معناها مع الجهل بمعنى المادة دليل على
وضعها مستقلا نوعيا ، مع أن بعض المصادر قياسي ، فلا بد له من مادة
سابقة .
لا يقال : إن المواد المجردة عن كافة الهيئات ليست من مقولة اللفظ
لعدم إمكان النطق بها ، فلا معنى لوضعها .
مضافا إلى أن المادة إذا كانت موضوعة لنفس الحدث اللا بشرط ، يلزم
منه كون اسم المصدر الموضوع له بعينه ، بل المصدر - على ما هو
المعروف بين أهل الأدب ( 2 ) الموافق للتبادر من كونه موضوعا للحدث
- غير مشتقين من
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 125 .
( 2 ) شرح الكافية 2 : 191 / سطر 22 - 193 / سطر 7 ، الفوائد الضيائية : 308 /
سطر 12 ، شرح ابن عقيل 1 : 557 ، البهجة المرضية : 93 / سطر 13 - 14 .