تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
صادقا على الزمان إلى الأبد ، لكن العرف بعد حكمه بأن للزمان بقاء ووحدة قسمه إلى أقسام حسب احتياجاته أو العوارض الخارجية كالنهار والليل والفصول ، فحينئذ إذا وقع قتل في حد من حدود اليوم يرى العرف اليوم باقيا إلى الليل ومتلبسا بالمبدأ ومنقضيا عنه مع بقائه ، فيطلق المقتل على اليوم بعد انقضاء التلبس ، كإطلاقه ( العالم ) على ( زيد ) بعد انقضاء العلم ( 1 ) . وفيه : أن العرف كالعقل كما يحكم بالوحدة الاتصالية للزمان يرى تجدده وتصرمه وعدم اجتماع لاحقة بسابقة ، فللزمان هوية إتصالية لكنها متصرمة متقضية ، فاليوم لدى العرف عبارة عن هوية باقية لكن على نحو التصرم ، لا بمعنى كون حده الأول باقيا إلى آخره ، فيرى أوله غير وسطه وآخره ، فإذا حدثت في أول اليوم حادثة لا يرى زمان الوقوع باقيا وقد زال عنه المبدأ ، بل يرى اليوم باقيا وزمان الوقوع منقضيا . وبالجملة : البقاء الذي يعتبر في المشتق هو بقاء الشخص الذي يتلبس بالمبدأ عينا ، وهو غير باق في الزمان ، والبقاء التصرمي التجددي لا يدفع الاشكال . نعم لو كان في نظر العرف بقاء الزمان كالزماني كان الاشكال مرتفعا ، لكنه ليس كذلك عرفا ولا عقلا . ومنها : ما احتمل بعضهم : من أن اسم الزمان موضوع لوعاء الحدث من غير خصوصية الزمان والمكان ، فيكون مشتركا معنويا للجامع بينهما ، فحينئذ
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 64 ، الحاشية على كفاية الأصول 1 : 118 .