صادقا على الزمان إلى الأبد ، لكن العرف بعد حكمه بأن للزمان بقاء
ووحدة قسمه إلى أقسام حسب احتياجاته أو العوارض الخارجية
كالنهار والليل والفصول ، فحينئذ إذا وقع قتل في حد من حدود اليوم
يرى العرف اليوم باقيا إلى الليل ومتلبسا بالمبدأ ومنقضيا عنه
مع بقائه ، فيطلق المقتل على اليوم بعد انقضاء التلبس ، كإطلاقه
( العالم ) على ( زيد ) بعد انقضاء العلم ( 1 ) .
وفيه : أن العرف كالعقل كما يحكم بالوحدة الاتصالية للزمان يرى
تجدده وتصرمه وعدم اجتماع لاحقة بسابقة ، فللزمان هوية إتصالية
لكنها متصرمة متقضية ، فاليوم لدى العرف عبارة عن هوية باقية لكن
على نحو التصرم ، لا بمعنى كون حده الأول باقيا إلى آخره ، فيرى
أوله غير وسطه وآخره ، فإذا حدثت في أول اليوم حادثة لا يرى زمان
الوقوع باقيا وقد زال عنه المبدأ ، بل يرى اليوم باقيا وزمان
الوقوع منقضيا .
وبالجملة : البقاء الذي يعتبر في المشتق هو بقاء الشخص الذي يتلبس
بالمبدأ عينا ، وهو غير باق في الزمان ، والبقاء التصرمي التجددي
لا يدفع الاشكال . نعم لو كان في نظر العرف بقاء الزمان كالزماني كان
الاشكال مرتفعا ، لكنه ليس كذلك عرفا ولا عقلا .
ومنها : ما احتمل بعضهم : من أن اسم الزمان موضوع لوعاء الحدث من
غير خصوصية الزمان والمكان ، فيكون مشتركا معنويا للجامع
بينهما ، فحينئذ
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 64 ، الحاشية على كفاية الأصول 1 : 118 .