ملكا يبلغني ( 1 ) .
وروى ابن أوس مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : أكثروا علي
من الصلاة يوم الجمعة ، فأن صلاتكم معروضة علي ، قالوا : أو كيف تعرض عليك وأنت
رميم ؟ ! فقال : إن الله حرم على الأرض لحوم الأنبياء ( 2 ) . وهذا يعم الأنبياء ( صلى
الله عليهم ) .
وروى الحافظ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : علمي بعد مماتي كعلمي
في حياتي ( 3 ) .
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله وكل ملكا يسمعني أقوال
الخلائق ، يقوم على قبري ، فلا يصلي علي أحد إلا قال : يا محمد ( فلان ) بن ( فلان )
يصلي عليك ، صلوا علي حيثما كنتم ، فأن صلاتكم تبلغني .
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن أعمالكم تعرض علي ( 4 ) .
والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ، وفيها دلالة على أنه صلى الله عليه وآله
وسلم يخاطب في مماته كما يخاطب في حياته ، بل يظهر من بعض الروايات ( 5 ) أن كلامه
يسمعه بعض الخواص .
أخرج أبو نعيم في دلائل النبوة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : لقد كنت في مسجد رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فما يأتي وقت صلاة إلا سمعت الأذان من القبر .
وأخرج ابن سعد في الطبقات ، عن سعيد بن المسيب أنه كان يلازم المسجد أيام
الحرة ، فإذا جاء الصبح سمع أذانا من القبر الشريف ( 6 ) .
وأخرج زبير بن بكار ( 7 ) في أخبار المدينة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : لم أزل
أسمع الأذان والإقامة من قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيام الحرة ، حتى
عاد الناس .
وأخرج الدارمي في مسنده ، عن مروان ، عن سعيد بن عبد العزيز أنه كان لا يعرف وقت
الصلاة إلا بهمهمة تخرج من القبر ( 8 ) .
هامش
( 1 ) كنز العمال ، حديث 2196 .
( 2 ) كنز العمال : ج 1 ، الباب السادس ، حديث 2141 .
( 3 ) كنز العمال : ج 1 ، الباب السادس ، حديث 2242 .
( 4 ) صحيح مسلم ( كتاب المساجد ) ، باب 57 ، ومسند أحمد بن حنبل ، الكتاب الخامس .
( 5 ) في النسخة المطبوعة : الأخبار .
( 6 ) الطبقات الكبرى : 5 / 132 .
( 7 ) الزبير بن بكار ، من أهل المدينة ، توفي سنة 256 ه / 870 م عن ( 84 ) عاما .
له مؤلفات في الأنساب والتاريخ .
( 8 ) سنن الدارمي : 1 / 56 .