لم يوص ، لم يؤذن له في الكلام مع الموتى ، قيل ، يا رسول الله الموتى يتكلمون ، فقال :
نعم ويتزاورون .
وعن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه رأى جعفرا يطير في
الجنة .
ونقل أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي أن عيسى لما دفن مريم ، قال : السلام عليك
يا أماه ، فأجابته من جوف القبر : وعليك السلام حبيبي ، وقرة عيني ، فقال لها : كيف وجدت
طعم الموت ؟ فقالت : والذي بعثك بالحق ما ذهبت مرارة الموت من حلقي ، ولا خشونته من
لساني .
وروى الحاكم عن سالم بن أبي حفصة قال : توفي أخ لي ، فوضعته في القبر ، وسويت
عليه التراب ، ثم وضعت أذني على لحده ، فسمعت قائلا يقول له : من ربك ، فسمعت أخي
يقول بصوت ضعيف : ربي الله ، فقال له : وما دينك ، فسمعت أخي يقول بصوت ضعيف : ديني
الإسلام ، فسمعته يقول له : ومن نبيك ؟ فسمعته يقول بصوت ضعيف : محمد نبيي ، فسمعته
يقول له : نم نوم العروس ، وسمعت الملك الآخر يقول له أبشر بروح وريحان ، ورب غير
غضبان ( 1 ) .
وفي الأخبار ، عن عمر بن الخطاب أنه قال : ما من ميت يموت ، يوضع على سريره ،
فيخطى ثلاث خطوات ، إلا وينادى بنداء يسمعه ما شاء الله من الخلائق غير الثقلين .
فيقول : يا إخوتاه ، يا خدماه ، يا حملة نعشاه ، لا تغرنكم الدنيا كما غرتني ، ولا
يلعبن بكم الزمان كما لعب بي ، خلفت ما جمعت لورثتي ، ولم يحملوا من خطيئتي شيئا ،
والديان يحاسبني ، وأنتم تشيعون جنازتي ، ثم تدعونني في لحدي .
وزيد في آخر : ثم تسلمونني إلى منكر ونكير ، وا ندامتاه وا ندامتاه ، وا ندامتاه
( 2 ) .
وعن الفقيه الزاهد إسماعيل بن الحسن ، عن عمر بن الخطاب أنه دخل المقابر ، فنادى
يا أهل المقابر الأموال قد قسمت ، والدور قد سكنت ، والأزواج قد نكحت ، فهذا خبر ما
عندنا ، فأخبرونا ما عندكم ، قال : فهتف به هاتف ، وهو ينادي ويقول : يا ابن الخطاب وجدنا
ما عملنا ربحا ، وما خلفنا خسرانا ، والجبار سألنا عن جميع ما فعلنا ، ثم سكت .
وعن كعب ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا يمر أحد بالمقابر
إلا ويناديه أهل القبور : يا
هامش
( 1 ) كنز العمال : 15 / 605 .
( 2 ) كنز العمال : 1 / 596 .