فائدة
قال بعض الأكابر قدس سره : ( إن من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدها ، خصوصاً بالنسبة إلى رؤساء الدين أن
يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه ، وينزع رداء المنكر محرمه ومكروهه ،
ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة وينزهها عن الأخلاق الذميمة ، فإن ذلك منه
سبب تام لفعل الناس المعروف ونزعهم المنكر ، خصوصاً إذا أكمل ذلك بالمواعظ
الحسنة المرغبة والمرهبة ، فإن لكل مقام مقالا ، ولكل داء دواءً ، وطب النفوس
والعقول أشد من طب الأبدان بمراتب كثيرة ، وحينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) .
خاتمة
وفيها مطلبان
الأول : في ذكر اُمور هي من المعروف :
منها : الإعتصام بالله تعالى حيث قال تعالى : ( وَمَنْ يَعْتَصُمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ
إلى صِرَاط مُسْتَقِيْم ) .
وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " أوحى الله عزّ وجل إلى داود : ما اعتصم بي عبد
من عبادي دون أحد من خلقي ، عرفت ذلك من نيّته ، ثم تكيده السماوات
والأرض ومن فيهن ، إلا جعلت له المخرج من بينهن " .
ومنها : التوكل على الله سبحانه الرؤوف الرحيم بخلقه العالم بمصالحه
والقادر على قضاء حوائجهم . وإذا لم يتوكل عليه تعالى فعلى من يتوكل ؟ أعلى
منهاج الصالحين — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٦