( مسألة 191 ) : إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل ففي جواز
الانتقال إلى الجرح والقتل وجهان ، بل قولان أقواهما العدم ، وكذا إذا توقف على
كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما أو إعابة عضو كشلل أو اعوجاج أو
نحوهما ، فإن الأقوى عدم جواز ذلك ، وإذا أدى الضرب إلى ذلك خطأ أو عمداً
فالأقوى ضمان الأمر والناهي لذلك ، فتجري عليه أحكام الجناية العمدية إن كان
عمداً والخطأ إن كان خطأ . نعم ، يجوز للإمام ونائبه ذلك إذا كان يترتب على
معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله ، وحينئذ لا ضمان عليه .
( مسألة 192 ) : يتأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق
المكلف بالنسبة إلى أهله ، فيجب عليه إذا رأى منهم التهاون في الواجبات ،
كالصلاة وأجزائها وشرائطها - بأن لا يأتوا بها على وجهها لعدم صحة القراءة
والأذكار الواجبة ، أو لا يتوضؤا وضوءً صحيحاً أو لا يطهروا أبدانهم ولباسهم
من النجاسة على الوجه الصحيح - أمرهم بالمعروف على الترتيب المتقدم ، حتى
يأتوا بها على وجهها ، وكذا الحال في بقية الواجبات ، وكذا إذا رأى منهم التهاون
في المحرمات كالغيبة والنميمة والعدوان من بعضهم على بعض أو على غيرهم أو
غير ذلك من المحرمات ، فإنه يجب أن ينهاهم عن المنكر حتى ينتهوا عن المعصية .
( مسألة 193 ) : إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتفاق ، وعلم أنه
غير مصر عليها لكنه لم يتب منها ، وجب أمره بالتوبة فإنها من الواجب ، وتركها
كبيرة موبقة . هذا مع التفات الفاعل إليها ، أما مع الغفلة ففي وجوب أمره بها
إشكال ، والأحوط - استحباباً - ذلك .
منهاج الصالحين — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٥