( مسألة 1432 ) : إطلاق السكنى كما تقدّم يقتضي أن يسكن هو وأهله
وسائر توابعه ، من أولاده وخدمه وعبيده وضيوفه ، بل دوابه إن كان فيها
موضع معدّ لذلك ، وله اقتناء ما جرت العادة فيه لمثله من غلة وأوان وأمتعة ،
والمدار على ما جرت به العادة من توابعه ، وليس له إجارته ولا إعارته لغيره ،
فلو آجره ففي صحة الإجارة بإجارة المالك وكون الأُجرة له حينئذ إشكال بل
منع ، على أساس أن مقتضى إطلاق السكنى في الدار أو نحوها ليس تمليك
منفعتها له حتى تكون قابلة للانتقال إلى غيره بإجارة أو إعارة ، بل انتفاعه بها
بنفسه ومباشرة وهو غير قابل للانتقال .
( مسألة 1433 ) : الظاهر أن ( السكنى ) و ( العمرى ) و ( الرقبى ) من العقود
المحتاجة في وجودها الاعتباري إلى إيجاب وقبول ، يعتبر فيها ما يعتبر في
العقود ، كما يعتبر في المتعاقدين هنا ما يعتبر في المتعاقدين في غيره ، وقد تقدم
ذلك في كتاب البيع ، وأما الحبس فالظاهر اعتبار القبول فيه في الحبس على
الشخص ، وعدم اعتباره في الحبس على الصرف في جهة معيّنة .
( مسألة 1434 ) : الظاهر جواز بيع المحبس قبل انتهاء أجل التحبيس ،
فتنتقل العين إلى المشتري على النحو الذي كانت عليه عند البائع ، فيكون
للمحبس عليهم الانتفاع بالعين حسب ما يقتضيه التحبيس ، ويجوز للمشتري
المصالحة معهم على نحو لا تجوز لهم مزاحمته في الانتفاع بالعين مدة التحبيس ،
بأن يعطيهم مالا على أن لا ينتفعوا بالعين ، أما المصالحة معهم على إسقاط حق
الانتفاع بها أو المعاوضة على حق الانتفاع بها ، ففيه إشكال بل منع ؛ لعين ما
مرّ .
منهاج الصالحين — صفحة 473
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٣