للمقرّ له ، فإذا فرض أنّ المقرّ له قد أسقط حقّه عنه وأنكره ، ظلّ إقراره بلا أثر ،
وحينئذ فإن علم المقرّ بأنّ المقرّ له كان مشتبهاً وأنّ له عليه حقّاً ، وجب إيصاله
إليه بأيّ وسيلة متاحة له ، وإن لم يكن ذلك ، فإن انقطع أمله عن إيصاله إليه نهائياً
تصدّق به من قبله ، وإلاّ فعليه الانتظار إلى أن يتمكّن ، وإن حصل له التردّد من
إنكار المقرّ له واحتمل أنّ المال لغيره ، فعندئذ بما أنّ أمره يدور بين كونه للمقرّ له
أو لغيره فيرجع إلى القرعة ، ولو قال : لك أحد هذين المالين ممّا كان تحت يده ، اُلزم
بالتعيين ، فإن عيّن في أحدهما اُخذ به ، وحينئذ فإن صدّقه المقرّ له فهو المطلوب ،
وإن أنكره سقط حقّه ، وعلى هذا فإن كان المقرّ عالماً بالحال وباشتباه المقرّ له
وجب ردّ ماله إليه بأي طريق متاح له ، وإن لم يمكن ذلك ، فإن يئس عن ذلك
نهائياً تصدّق به من قبله ، وإلاّ فعليه أن ينتظر ، وأمّا إذا ادّعى المقرّ له ملكية غير
ما عيّنه المقرّ ، فعليه أن يثبت ذلك ، وإلاّ فالقول قول المقرّ مع يمينه ، وإن لم يعيّن في
أحدهما وادّعى عدم العلم بالحال ، فحينئذ إن ادّعى المقرّ له العلم بملكيّة أحدهما
معيناً ، قبل منه ؛ لعدم المعارض له ، وإلاّ فالمرجع القرعة . هذا إذا كان المال مالا
خارجياً تحت يد المقرّ ، وأمّا إذا كان في الذمة ، فلا مجال للرجوع إلى القرعة ، فلابدّ
عندئذ من التراضي والتصالح بينهما .
( مسألة 1149 ) : لو ادّعى البائع المواطاة على الإشهاد وأنّه لم يقبض الثمن ،
كان عليه إقامة البيّنة عليها أو إحلاف المشتري على إقباض الثمن .
( مسألة 1150 ) : إذا أقرّ بولد أو أخ أو اُخت أو غير ذلك ، نفذ إقراره مع احتمال
صدقه في ما عليه من وجوب إنفاق أو حُرمة نكاح أو مشاركة في إرث ونحو
ذلك ، وأمّا بالنسبة إلى غير ما عليه من الأحكام ففيه تفصيل ، فإن كان الإقرار
بالولد فيثبت النسب بإقراره مع احتمال صدقه وعدم المنازع إذا كان الولد صغيراً
منهاج الصالحين — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٦