( مسألة 960 ) : يتحقّق الشارع العام باُمور :
الأول : كثرة الاستطراق والتردّد ومرور القوافل والوسائل النقلية في
الأرض الموات .
الثاني : جعل الإنسان ملكه شارعاً عاماً وتسبيله تسبيلا دائمياً لسلوك
كافة الناس فيه ، فإذا جعل ملكه كذلك لم يجز لأحد التصرّف فيه بإحياء أو نحوه ،
وإن لم يكن مزاحماً للمارة على أساس أنّه وقف ، فلا يجوز التصرّف في الوقف مما
ينافي جهته ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون حدّه سبعة أذرع أو أقل أو أكثر ،
وسواء كان الزائد على الخمسة مورداً - للحاجة كما هو الغالب في زماننا هذا - أم
لا ، وبذلك يمتاز الطريق المسبل عن الطريق المبتكر في الأرض الموات ، فإنّه يجوز
التصرّف في الزائد على الخمسة إذا لم تكن مزاحمة للمارة .
الثالث : من الطريق العام هو الواقع بين الأراضي العامرة للناس ، كما إذا
فرض وجود قطعة من الأرض الموات بين تلك الأراضي العامرة وأصبحت تلك
القطعة طريقاً عاماً للناس من جهة كثرة الاستطراق والمرور منها ، وليس لهذا
الطريق حدّ خاص سعة وضيقاً ، فإنّه على ما هو عليه القطعة المذكورة من السعة ،
فلا يجب على الملاك توسعته إذا كان أقلّ من خمسة أذرع ، وإن فرض أنه أصبح
ضيقاً على المارّة إلاّ بتدخّل ولي الفقيه على أساس مصلحة عامة . نعم ، إذا كان
زائداً على الخمسة ولم يكن الزائد مورداً للحاجة ، جاز التصرّف في الزائد بإحياء
أو نحوه ، وكذلك الحال فيما لو سبل شخص في وسط أرضه العامرة أو في أحد
أطرافها المجاور لأرض غيره مقداراً معيّناً لعبور الناس ، فإنّه لا يزيد ولا ينقص .
( مسألة 961 ) : إذا كان الشارع العام واقعاً بين الموات بكلا طرفيه أو أحد
طرفيه ، فلا يجوز إحياء ذلك الموات بمقدار يوجب نقص الشارع عن خمسة
منهاج الصالحين — صفحة 341
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤١